المحقق النراقي
349
مستند الشيعة
نعم لو كان عموم متضمن لمثل قوله : من وجبت عليه الصلاة متوضئا أو قائما فيفعل كذا وكذا مع العذر ، لدلت العمومات . ولكنها ليست كذلك . مع أن كونه معذورا مع عدم تعيين زمان الإجارة - كما هو الأكثر - أو تعيينه وسعته ممنوع ، فلا تشمله عمومات المعذور . ولو كان مثل تلك العمومات يجري في الأجير أيضا لزم أن يجب عليه القصر في صلاة الإجارة لو سافر ، وبطلانه ظاهر . فإن قيل : الصلاة في الاستيجار للصلاة مطلقة ، فتشمل صلاة المتيمم مع العذر أيضا . قلنا : إن أريد أن الصلاة فيه مطلقة عامة للفردين مطلقا فتكون الإجارة باطلة ، لعدم تعيين العمل ، واستلزامه كفاية التيمم بدون العذر أيضا . وإن أريد أن المقصود بالإجارة التوضؤ بدون العذر والتيمم معه ، فهذه لا تكون مطلقة بل فرد خاص لا بد من ثبوت وقوع الإجارة عليه ، وهو غير معلوم . والفرق بين ذلك وبين أحكام السهو والشك ظاهر ، فإنا نعلم قطعا أن مراد المستأجر الرجوع فيها إلى حكم الشارع ، ومع ذلك تشمل عموماتها الصلاة الاستيجارية جدا ، بخلاف مثل التيمم والقعود . فنقول : إن منظور المستأجر منها الرجوع إلى حكم السهو والشك ، مع أن شمول الصلاة في استيجار الصلاة لمثل ذلك واضح ، وليس بين الفردين اختلاف يضر معه عدم التعيين ، فالصلاة مطلقة شاملة لمثل ذلك أيضا ، ولذا نقول بحصول البراءة بكل من الصلاتين مطلقا : الخالية عن السهو والشك ، والمتضمنة لأحدهما ، بخلاف مثل التوضؤ ، فإنه لا يمكن أن يقال بحصول الامتثال بكل من الفردين مطلقا كما هو مقتضى الاطلاق ، بل لو صح لكان المراد الامتثال بالتوضؤ بدون العذر وبالتيمم معه ، وهذا ليس من باب الاطلاق ، بل هو فرد معين لا يحكم بصحته وكفايته إلا مع العلم بالإرادة . ومن ذلك علم أن المناط والضابط أنه إذا كان الفردان مما يمكن إرادة الاتيان بأيهما حصل في كل وقت حتى يشملهما إطلاق اللفظ ، ولم يكن بينهما