المحقق النراقي
316
مستند الشيعة
بالعلم به لئلا يلزم التكليف بما لا يطاق ، ولعدم تبادر صورة الجهل من الاطلاق ، بل ظهور عدمه . ومنه يظهر اختصاص سائر ما استدلوا به أيضا على الترتيب لو تمت دلالته . مع أنه على فرض إطلاق الأدلة يجب التخصيص ، لامتناع التكليف بالمحال والحرج ، اللازمين لكثير من صور وجوبه ، مع عدم القول بالفرق كما صرح به جماعة ( 1 ) ، مضافا إلى أنسبيته بالملة السمحة ، وشهرته بين الطائفة . ويضعف الأصل بوجود الدليل على وجوب الترتيب ، وهو استصحاب وجوبه قبل عروض الجهل به . والمسلم من تقييد التكليف بالعلم إنما هو في الجملة ، ولا دليل على تقييده بالعلم من جميع الجهات حتى التعيين من بين أمور يمكن الامتثال بالاتيان بالجميع . ولزوم العسر والحرج إنما هو في بعض الصور ، ولازمه اختصاص السقوط به ، وعدم القول بالفصل غير ثابت . بل مال إليه بعض المحققين من مشايخنا قال : وبالجملة المسألة لا تخلو من إشكال ، وإن كان القول بالسقوط في صورة لزوم الحرج وعدم تقصيره أصلا لا يخلو من قوة . بل صرح باختصاص القول بالترتيب بغير صورة التكليف بالمحال ، قال : لا شك في عدم قول أحد بالترتيب وإن لزم التكليف بالمحال ( 1 ) . وتخصيصه بصورة عدم تقصيره مبني على ما قيل من جواز التكليف بما لا يطاق إذا كان عدم إطاقته ناشئا من تقصير المكلف . وهو عندي في حيز المنع ، لعموم أدلة عدم جواز التكليف بما لا يطاق ، وعموم قبحه ، وعدم مخصص بل عدم قبوله للتخصيص . وما ورد من تكليف
--> ( 1 ) كالشهيد الثاني في الروضة 1 : 345 ، والمحقق السبزواري في الذخيرة : 385 ، وصاحب الرياض 1 : 225 . ( 2 ) انظر : شرح المفاتيح للوحيد البهبهاني ( المخطوط ) .