المحقق النراقي
287
مستند الشيعة
وعن الثالث : بأن أكثر أخباره بين متضمن للجملة الخبرية الغير الدالة على الوجوب صريحا ، أو للفظ الصلاة الشاملة للنوافل ، فلا يكون تخصيصها بالواجبة أولى من حمل الأمر فيها على مطلق الرجحان أو الجواز الذي هو أيضا من مجازات الأمر ، أو للأمرين معا ، مع أن منها ما هو عامي لا يصلح للحجية . وما خلا عن أحد هذه الوجوه - وليس هو إلا رواية زرارة وصحيحته الأخيرتين - ففي دلالته على الفورية نظر . بل يدل على وجوب القضاء حين يذكرها أو أي ساعة ذكرها سواء كان أول حال الذكر أو بعدها ، فإنه يصدق على الكل أنه حين يذكرها وساعة كذلك . مضافا إلى أن الأولى منهما منساقة لبيان كيفية القضاء من القصر والاتمام ، فالمعنى أنه يجب القضاء على نحو نسيها حين التذكر . وإلى أن الأمر في الأخيرة بل في الجميع وارد مورد توهم الحظر أو الكراهة ، حيث نهي عن الصلاة في أوقات مخصوصة ، وكان ذلك شائعا معروفا ، وهذه الأوامر لدفع هذا التوهم كما يشعر به قوله " في أي ساعة " وقوله " ولو بعد العصر " بل ذكر بعض هذه الأوقات ، وفي مثل ذلك الأمر ألف كلام . ولو قطع النظر عن جميع ذلك فتعارض تلك الأخبار ما مر من أخبار المواسعة ، وأخبارا كثيرة أخر واردة في موارد غير عديدة من مجوزات النوافل وقضائها في أي وقت ، ومرغبات الصلاة في أول الوقت ومجوزاتها تخييرا ، ومجوزات سائر الأفعال ، فيرجع إلى الأصل أو التخيير . مع أن أخبار المواسعة تصلح قرينة لحمل هذه على الندب أو الجواز ، فيجب الحمل عليه . وترجيح أخبار التضيق بموافقة الكتاب ومخالفة العامة ممنوع . لمنع التوافق للأول كما عرفت ، بل أخبار المواسعة أوفق لمثل قوله : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) ( 1 ) كما يأتي . ومنع التخالف للثاني . مع أن المرجح هو المخالف لروايات العامة ، وبعض
--> ( 1 ) الإسراء : 78 .