المحقق النراقي

282

مستند الشيعة

أمكن في النهار بعد النزول ( عن الظهر ، بل وإن أمكن النزول ) ( 1 ) في أثناء الطريق ، ولو كان القضاء فوريا لما كان ذلك جائزا فضلا عن الرجحان . فإن قيل : رجحان التأخير إلى الليل مناف للاجماع على رجحان التعجيل . قلنا : لا نسلم ذلك الاجماع بالاطلاق ، لجواز أن يكون الراجح للمسافر التأخير إلى الليل ، ليستريح غب نزوله عن مشقة الركوب ويهيئ يحتاج إليه ، مع أنه يمكن أن يكون قوله " يقضيها " للارشاد دون الرجحان . ومن هنا يظهر جواز الاستدلال للمطلوب برواية الساباطي أيضا : عن الرجل ينام عن الفجر حتى تطلع الشمس وهو في سفر ، كيف يصنع ؟ أيجوز له أن يقضي بالنهار ؟ قال : " لا يقضي صلاة نافلة ولا فريضة بالنهار ، ولا يجوز له ولا يثبت له ، ولكن يؤخرها فيقضيها بالليل " ( 2 ) . فإن المراد أن الرجل المسؤول عنه - الذي هو في السفر - لا يقضي بالنهار ، أي حال الركوب ، حيث إنه الغالب للمسافر في النهار ، بل في حال النزول أيضا ، لكونه كسلا متعبا حينئذ ، بل يؤخرها إلى الليل ، ويكون التأكيد محمولا على غاية الكراهة للمسافر ، وعلى هذا ليس خلاف إجماع في الرواية كما قيل ( 3 ) . وكون رجحان التعجيل في القضاء حتى من المسافر في النهار إجماعيا ممنوع جدا . ويدل على المطلوب أيضا تقديم رسول الله صلى الله عليه وآله قضاء ركعتي النافلة على قضاء الفريضة كما ورد في أخبار رقوده ، المتقدم صدرها . ورواية أبي بصير : عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس ، قال : " يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة " ( 4 ) .

--> ( 1 ) ما بين القوسين لا توجد في " ق " . ( 2 ) التهذيب 2 : 272 / 1081 ، الإستبصار 1 : 289 / 1057 ، الوسائل 8 : 258 أبواب قضاء الصلاة ب 2 ح 6 . ( 3 ) الحدائق 6 : 362 . ( 4 ) التهذيب 2 : 265 / 1057 ، الإستبصار 1 : 286 / 1048 ، الوسائل 4 : 284 أبواب المواقيت ب 61 ح 2 .