المحقق النراقي
266
مستند الشيعة
والمروي في ثواب الأعمال ومحاسن البرقي : " ما بين المسلم وبين أن يكفر إلا أن تترك الصلاة الفريضة متعمدا أو يتهاون بها ولا يصليها " ( 1 ) . ولا يتوهم تعارض مفهومي الصحيحة ورواية مسعدة في المستحل والمستخف بالعموم من وجه فلا يثبت الحكم في مادة التعارض ، لأن كل مستحل مستخف ، فالتعارض بالعموم المطلق فلا يضر . وبمفهوم الصحيحة ورواية مسعدة يقيد إطلاق كفر تارك الصلاة في كثير من الروايات بالمستحل والمستخف ، أو تحمل الاطلاقات على المبالغة ، أو على ضرب من الكفر غير ما يوجب الارتداد ، أو على ترتب بعض أحكام الكفر عليه من وجوب القتل بعد تكرره ، كما هو ظاهر أكثر تلك الروايات من اعتبار التكرر . ثم مقتضى الاطلاقات الارتداد بتركها مستحلا أو مستخفا وإن احتملت الشبهة في حقه ، إلا أن الأصحاب قيدوه بعدم احتمالها كما هو مقتضى الدليل الأول ، وهو الموافق للاحتياط في الدماء . قيل : وفي حكم ترك الصلاة ترك جز أو شرط معلوم ثبوته من الدين ضرورة ، كالركوع والطهارة ، دون ما ليس كذلك . وهو كذلك إذا لم تحتمل الشبهة في حقه . ودل على إنكاره النبي صلى الله عليه وآله . ولو تركها لا عن استحلال أو استخفاف عزر ، فإن عاد يعاد إلى التعزير ، فإن عاد ثالثة يقتل على قول ، وقيل : يقتل في الرابعة ( 2 ) . والخلاف هنا مبني على الخلاف في أصحاب الكبائر هل يقتلون في الثالثة أو الرابعة ، ولتحقيق المسألة محل آخر يأتي إن شاء الله .
--> ( 1 ) ثواب الأعمال : 274 / 1 ، المحاسن 1 : 80 / 8 ، الوسائل 4 : 42 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 11 ح 6 . ( 2 ) كما في المبسوط 1 : 129 ، والذكرى : 131 ، وروض الجنان : 355 .