المحقق النراقي

257

مستند الشيعة

وإن تذكر في الأثناء أو قبلها فظاهرهم الاتفاق على تمامية الصلاة ، وجواز قطع الاحتياط في الأول من جهة عدم توقف صحة الصلاة عليه وإن اختلف فيه من جهة جواز قطع النافلة وعدمه ، والاستغناء عنها في الثاني . ويدل عليه قوله في صحيحة ابن أبي يعفور : " وإن كان صلى أربعا كانت هاتان نافلة " ( 1 ) . فإنه بعد تذكر عدم الحاجة إلى الاحتياط يعلم كونها نافلة ، فيكون مستغنى عنها لأجل الصلاة ، وبذلك يدفع استصحاب وجوب الاحتياط . وإن تذكر الحاجة إليها أي نقصان الصلاة عما بنى عليه : فإن كان بعد الفراغ عن الاحتياط لم يلتفت إلى ما تذكر وصحت صلاته ، على الأظهر الأشهر كما قيل ( 2 ) ، بل بالاتفاق كما صرح به بعض الأجلة . للاستصحاب ، واقتضاء الأمر للاجزاء ، وتصريح الأخبار بأن الصلاة لو كانت ناقصة كان الاحتياط متمما ، بل صرح في موثقة الساباطي بقوله : " وإن ذكرت أنك كنت نقصت كان ما صليت تمام ما نقصت " ( 3 ) . وبه يدفع ما لعله يتوهم من دلالة ما دل على بطلان الصلاة بالنقص ، على البطلان أو إتمام الصلاة مع عدم تخلل المنافي هنا ، مع أن في شمول أدلتها للمورد نظرا ظاهرا ، كما لا يخفى على المتتبع فيها . وعن بعض الأصحاب البطلان في صورة مخالفة الاحتياط للناقص ( 4 ) ، كما إذا شك بين الاثنتين والثلاث والأربع ، ثم ظهر له بعد الاحتياط كون ما صلي ثلاثا ، للزوم الاختلال بنظم الصلاة ، حيث إن ما يبدأ به من الاحتياط ركعتان

--> ( 1 ) الكافي 3 : 352 الصلاة ب 40 ح 4 ، التهذيب 2 : 186 / 739 ، الإستبصار 1 : 372 / 1415 ، الوسائل 8 : 219 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 11 ح 2 . ( 2 ) نسبه صاحب الحدائق ( 9 : 308 ) إلى المشهور . ( 3 ) التهذيب 2 : 349 / 1448 ، الوسائل 8 : 213 أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 . ( 4 ) الظاهر هو أبو العباس ابن فهد في كتابه الموجز الحاوي ، كما حكاه عنه صاحب مفتاح الكرامة 3 : 358 .