المحقق النراقي
20
مستند الشيعة
فإن كان عمدا فهو إما يكون بالبدن كله أو الوجه خاصة ، وعلى التقديرين إما يكون إلى الخلف ، والمراد به ما يجاوز عن أحد الجانبين وإن لم يبلغ مقابل القبلة ، ولذا تراهم قابلوه باليمين والشمال ، أو إلى أحد الجانبين ، أو إلى ما بينه وبين القبلة . فعلى الأول ، فإن كان إلى الخلف يبطل بالاجماع ، والمستفيضة من الصحاح وغيرها الآتية . وإلا فعلى الأقوى ، إن بلغ أحد الجانبين ، وفاقا لنهاية الشيخ والمعتبر وروض الجنان والذكرى والبيان والروضة وشرح الجعفرية وشرح القواعد والحدائق ( 1 ) والمعتمد ، بل للأكثر ، بل للجميع كما يظهر من اشتراطهم في بحث القبلة عدم الانحراف عمدا ولو يسيرا ، وهو قرينة على أن مرادهم من الالتفات الغير المبطل هنا هو الالتفات بالوجه خاضة ، كما صرح به بعضهم أيضا ( 2 ) ، وقد استعمل كثيرا مطلقا فيه كما يظهر للمتتبع ، وإن أمكن حمل كلامهم في القبلة على ما إذا صلى على غير القبلة ، وهنا على ما إذا التفت بدون ايقاع شئ من الصلاة حينئذ . للمستفيضة من الصحاح وغيرها ، كصحيحة ابن أذينة : عن رجل رعف وهو في الصلاة وقد صلى بعض صلاته ، فقال : " إن كان الماء عن يمينه أو عن شماله أو عن خلفه فليغسله من غير أن يلتفت ، وليبن على صلاته ، فإن لم يجد الماء حتى يلتفت فليعد الصلاة " ( 3 ) . وزرارة : " الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله " ( 4 ) .
--> ( 1 ) النهاية : 94 ، المعتبر 2 : 260 ، الروض : 332 ، الذكرى : 216 ، البيان : 182 ، الروضة 1 : 236 ، جامع المقاصد 2 : 347 ، الحدائق 9 : 31 . ( 2 ) انظر : الذخيرة : 353 . ( 3 ) الفقيه 1 : 239 / 1056 ، الوسائل 7 : 238 أبواب قواطع الصلاة ب 2 ح 1 . ( 4 ) التهذيب 2 : 199 / 780 ، الإستبصار 1 : 405 / 1543 ، الوسائل 7 : 244 أبواب قواطع الصلاة ب 3 خ 3 .