المحقق النراقي

199

مستند الشيعة

وأما كثير السهو - فعلى المختار من اعتبار الكثرة فيه أيضا - فالمراد بانتفاء حكم السهو فيه - على ما صرح به جماعة ( 1 ) - انتفاء وجوب سجود السهو عنه ، دون تدارك ما يتدارك بعد الصلاة أو في أثنائها مع بقاء علم ، أو بطلان الصلاة مع الانتقال عن المحل إن كان ركنا . قيل : للاجماع على عدم سقوط هذه الأحكام ، وللعمومات الدالة على ثبوتها ( 2 ) . ومنهم من احتمل انتفاء التدارك بعد الصلاة ( 3 ) . وفي الذكرى : جواز اغتفار زيادة الركن منه أيضا ( 4 ) . وقال بعض مشايخنا بالعموم ، فقال بانتفاء جميع أحكام السهو عنه أيضا ، كما في الشك ( 4 ) . وهو الظاهر من الأخبار ، والمستفاد من قوله " لا تعد " في المرسلة ( 6 ) . والاجماع المدعى ممنوع ، وإن كان في البحار مذكورا ( 7 ) ، كيف ؟ ! مع أن الواقع في كلام كثير من الأصحاب أنه لا حكم للسهو مع الكثرة وإرادتهم ما ذكرناه منه محتملة بل ظاهرة . والعمومات مخصصة بأخبار كثير السهو ، كما تخصص عمومات أحكام الشك بأخبار كثير الشك . نعم ، لو جاز تأمل لكان في سقوط سجدة السهو ، لعدم صراحة الأخبار في نفيها . إلا أن الاجماع المركب والتعليل ينفيانها . والاحتياط الاتيان بها ، بل بصلاة

--> ( 1 ) كالشهيد في الذكرى : 223 ، والسبزواري في الذخيرة : 370 ، وصاحب الرياض 1 : 220 . ( 2 ) كما في الرياض 1 : 219 ، وقال في حاشيته : إن الاجماع منقول عن البحار 85 : 280 . ( 3 ) الروض : 343 . ( 4 ) الذكرى : 223 . ( 5 ) انظر : الحداق 9 : 291 . ( 6 ) المتقدمة في ص 190 . ( 7 ) البحار 85 : 280 ، لكن عبارته غير صريحة في ادعاء الاجماع ، فراجع .