المحقق النراقي
171
مستند الشيعة
على المهلة المشعرة بوجود الواسطة بين الخروج والدخول ، وإلا فالخروج من الشئ يستلزم الدخول في غيره . وذهب بعض المتأخرين إلى الثاني ( 1 ) ، لأنه المفهوم لغة وعرفا من الدخول في غيره ، ولموثقة أخرى للبصري : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر ركع أم لم يركع ، قال : " قد ركع " ( 2 ) . ورد ذلك ( 2 ) تارة بظهورها فيما إذا كان الشك حال السجود لا قبله ، وإلا كان يقول : " للسجود " بدل " إلى السجود " ، ولو سلم فيعمه أيضا ، فيجب تخصيصها بما مر ، وموردهما وإن كان مختلفا إلا أنهما من باب واحد لاشتراكهما في كونهما من مقدمات أفعال الصلاة . وأخرى بحملها على كثير السهو . ولم يتعرض في المدارك لبيان ذلك الفعل بضابط كلي ، إلا أنه قال في الشك في السجود قبل الاستواء بالعود ، وفي الركوع بعد الهوي بالمضي ، عملا بالروايتين ( 4 ) . وأصر في الذخيرة على تعميم ذلك الفعل بالنسبة إلى المقدمات ، وغيرها ، وجعل غيره خلاف المفهوم لغة وعرفا ( 5 ) ، إلا أنه عمل بكل من الروايات في موقعه من باب التخصيص والاستثناء فيما يخالف الضابطة . أقول : إن الحكم في الأخبار متعلق بالخروج عن فعل والتجاوز والدخول في غيره . وظاهر أن المراد بالخروج عنه ليس بعد الدخول فيه ، لأن فعله مشكوك فيه ، بل المراد الخروج من موضعه ومحله ، والمراد من محله الموضع الذي قرر له الشارع من بين الأفعال .
--> ( 1 ) كصاحب الذخيرة : 376 . ( 2 ) التهذيب 2 : 151 / 596 ، الإستبصار 1 : 358 / 1358 ، الوسائل 6 : 318 أبواب الركوع ب 13 ح 6 . ( 3 ) انظر : الرياض 1 : 216 . ( 4 ) المدارك 2 : 249 . ( 5 ) الذخيرة : 376 .