المحقق النراقي

172

مستند الشيعة

وعلى هذا فلو فعل فعلا آخر غير أجزاء الصلاة ، ثم شك في فعل قبله لم يكن خارجا عنه وإن كان داخلا في غيره . كما إذا هوى لأخذ شئ وشك في القراءة . ولكن إذا دخل في فعل آخر بعد ذلك الفعل مما رتبه الشارع أو طلبه وجوبا أو استحبابا يصدق الوصفان : الخروج والدخول . واللازم في تحقق ذلك صدق الغيرية وكون محل الغير بعد الفعل المشكوك فيه ، لصدق الخروج حينئذ . سواء في ذلك كونه مطلوبا ذاتيا أصليا ، أو تبعيا مفهوما من الخطاب . فإنا نعلم قطعا أن الشارع طلب تبعا الهوي إلى السجود والنهوض إلى القيام وأنهما بعد الركوع والسجود ، ولا مدخلية للمطلوبية الأصلية في ذلك أصلا ، فلا وجه لتخصيص الغير بما خصصوه به . والتبادر الذي ادعاه الأولون ممنوع جدا ، ولذا ادعى بعضهم تبادر العموم . ودلالة بعض الأخبار مفهوما أو منطوقا على الاتيان بالمشكوك فيه بعد دخول بعض المقدمات ، لا تدل على خروج جميع المقدمات من معنى الغيرية . وتعليل دخول السجود أو القيام في التذييل بكونه تجاوزا ودخولا في غيره لا يدل على أن غيره ليس كذلك . ولو سلمت إفادة لفظة " ثم " للتراخي فليس هو المراد هنا قطعا ، لعدم تحققه بين النية والتكبير ، وبين التكبير والقراءة ، وكذا كثير مما يحكمون فيه بتجاوز المحل . مع أن صدق التراخي العرفي بمجرد الانحناء إلى الركوع ، أو الهوي إلى السجود ممنوع . ولو سلم فالتجوز فيها ليس بأبعد من تقييد الغير ، ولذا أتى في أخبار أخر بلفظة " الواو " . مع أن موثقة محمد ( 1 ) لا تتضمن لدخول في الغير أيضا ، بل اكتفى فيها بمجرد مضي المحل . ومنه يظهر عدم وقع ما يتوهم تأييدا لإرادة الأفعال المعهودة ، من عطف الدخول في الغير على الخروج من المشكوك فيه ، حيث به يشعر بفصل بينهما فلا بد من عدم شمول الغير للمقدمات . مع أن في إشعاره بالفصل منعا ظاهرا ، بل

--> ( 1 ) المتقدمة في ص 166 .