المحقق النراقي
14
مستند الشيعة
ومخالفة من ذكر - سيما في بعض الكتب بعد الموافقة في سائر كتبه ( 1 ) - لا تقدح في الاجماع . مع أن المخالفة في الخلاف أيضا غير معلومة ، بل صرح الشيخ فيه بعد نقله الروايتين الأولى البطلان ، والثانية البناء وجعله الأول أحوط ، بأن الذي أعمل وأفتي به هو الأولى ( 2 ) . ولا ينافيه جعلها أحوط أولا ؟ لأن الاحتياط - والمراد تحصيل البراءة اليقينية - عنده دليل شرعي . ولذا استدل على ما أفتى به في الخلاف بتيقن البراءة ، ولذا تراه كالسيد وتابعيه يستدلون على مذاهبهم بطريقة الاحتياط . ومن هذا يظهر حال المبسوط أيضا ؟ لتصريحه فيه بأحوطية البطلان ( 3 ) ، بل السيد أيضا ، لذلك . هذا مع عدم مطابقة الروايتين الأوليين للدعوى ؟ لأنها في صورة سبق الحدث بغير اختيار ، ومدلولهما الحدث اختيارا ، حيث أمر بالانصراف وقضاء الحاجة . ولو لم تحملا على ذلك يكون عدم المطابقة أظهر ؟ لأن الغمز وأخويه ليس أحداثا . والثلاثة الأخيرة أخص ، لورودها قبل التشهد الأخير خاضة . ولا إجماع مركب ، لأن الصدوق قد أفتى في الفقيه بمضمونها ( 4 ) . وقواه المحدث المجلسي في البحار حتى في صورة العمد أيضا ( 5 ) ، وكذا والد شيخنا البهائي في شرح الألفية . وهذا قول ثان مخالف للمشهور ، وهو الفرق بين ما بعد السجدة الأخيرة وبين ما قبلها ، فالبناء في الأول ، والإعادة في الثاني . ودليله ما مر ، وجوابه قد ظهر ، سيما أن الموافقة للعامة هنا أشد وأظهر ،
--> ( 1 ) كما في الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 185 والاقتصاد : 264 . ( 2 ) الخلاف 1 : 412 . ( 3 ) المبسوط 1 : 117 . ( 4 ) الفقيه 1 : 233 ذيل الحديث 1030 . ( 5 ) البحار 81 : 282 .