المحقق النراقي
110
مستند الشيعة
الصلاة . والأول خلاف الأصل ، والثاني باطل بالصحيحين ، فلم يبق إلا الأخير . فتكون هذه السجدة غير ما أمر به في الصلاة ، والأمر بالتشهد بعدها إنما هي في سجدة الصلاة . ولو كان المنسي بعد التسليم السجدتين الأخيرتين بطلت صلاته ، لفوات الركن مع الخروج عن الصلاة ، وهو مبطل بالأصل والاجماع . ومنع الخروج مدفوع بالأخبار المتقدمة . وكون التسليم في غير المحل لا يضر . ولا يرد لزوم بطلان الصلاة بالتسليم في غير المحل مطلقا ، مع أنه ليس كذلك ، لأن ما ليس كذلك يعاد فيه إلى الصلاة بالدليل . وأما الصحيحان فيعارضان الصحيح : " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة " ( 1 ) وعد منها السجود . دل على الإعادة من نقصان السجود مطلقا ، خرجت السجدة الواحدة بالاجماع والأخبار التي منها صحيحة ابن حكيم ، فيبقى الباقي . و : لو نسي التشهد الأخير ثم تذكر بعد السلام قضاه بعده . لا لما قيل من عدم الفرق بينه وبين التشهد الأول ( 2 ) ، لمنع عدم الفرق . ولا يتوهم أن بناء الأصحاب على اتحاد التشهدين ، إذ ليس كذلك . قال في الحدائق في بحث قضاء التشهد : أما صحيحة محمد فموردها التشهد الأخير ، ومحل البحث في الأخبار وكلام الأصحاب التشهد الأول ( 3 ) . بل للصحيحين المتقدمين ، وصحيحة محمد : في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهد حتى ينصرف ، فقال : " إن كان قريبا رجع إلى مكانه فتشهد ، وإلا طلب مكانا نظيفا فتشهد فيه " ( 4 ) .
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 152 / 597 ، الوسائل 7 : 234 أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 4 . ( 2 ) كما في الذكرى : 221 . ( 3 ) انظر : الحدائق 9 : 143 . ( 4 ) التهذيب 2 : 157 / 617 ، الوسائل 6 : 401 أبواب التشهد ب 7 ح 2 .