المحقق النراقي

107

مستند الشيعة

ولو كان جلس ولكن بنية الاستراحة لمظنة أنه قد أتى بالسجدتين ، ففي الاكتفاء به للفصل ، وعدمه ، وجهان . الظاهر الثاني ، إذ لكل امرئ ما نوى ( 1 ) ، ولأن قصده الاستراحة مانع عن انطباقه على الأمر الموجب للفصل . وقال بعض مشايخنا الأخباريين - طاب ثراه - بالاكتفاء ( 2 ) . لاقتضاء نية الصلاة كون كل فعل في محله ، فلا تعارضها النية الطارئة سهوا . وللأخبار الدالة على أنه لو دخل في الصلاة بنية الفريضة ، ثم سها في أثنائها وقصد الندب ببعض أفعالها لم يضره ذلك ( 3 ) . والأول مع عروض النية المنافية ممنوع . والثاني غير المسألة ، فإن هذا المنوي سهوا أيضا من أجزاء هذه الفريضة . ولو شك هل جلس أم لا بنى على الأصل ، فيجب الجلوس وإن كان حالة الشك قد انتقل من المحل ، لأنه بالعود إلى السجدة مع استمرار شكه يصير في المحل ، كذا قيل ( 4 ) . والأولى أن يقال : إن ذلك إنما هو للشك في تجاوز محله فيستصحب المحل . أو المراد بالتجاوز عن الفعل المعلق عليه عدم العود للشك المذكور في الأخبار : التجاوز عن المحل المقرر له شرعا ، لعدم صحة غيره . وهو في المورد بعد السجدة الأولى وقبل الثانية . وهو كذلك ، وكون القيام المتقدم على السجدة الثانية المأمور بإلقائه تجاوزا عن الموضع غير معلوم . ومثله ما لو نسي سجدة وشك في أخرى ، فإنه يجب الاتيان بهما معا عند

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 48 أبواب مقدمة العبادات ب 5 ح 10 . ( 2 ) صاحب الحدائق 9 : 138 . ( 3 ) الوسائل 6 : 6 أبواب النية ب 2 . ( 4 ) روض الجنان : 345 .