المحقق النراقي

82

مستند الشيعة

والنصوص الكثيرة الآتية الناهية عن الكلام في أثناء الخطبة ( 1 ) ; لظهور أن وجه النهي فيها إنما هو وجوب الإصغاء . وبعض الأخبار المتقدمة المتضمنة لقوله : " خطبهم " و " يخطب بهم " فإنه لا يتحقق بدون الإصغاء . ويضعف ما مر : بما مر ، سيما ما ذكروه من انتفاء الفائدة ، فإن استماع الكل - سيما في المدن الكبيرة مع ذلك الاجتماع العظيم - ممتنع عادة ، ففائدة حضور من لا يمكنه السماع - مع وجوب الجمعة عليه قطعا - هي الفائدة في المطلق . والثاني : بمنع ورودها في الخطبة ، وضعف مستنده ، ومعارضته مع ما عن بعض التفاسير أنها في الصلاة المكتوبة ( 2 ) ، وعن تفسير القمي : " أنها في صلاة الإمام الذي يأتم به " ( 2 ) وعن التبيان : أن فيها أقوالا ( 4 ) . - والقول بكفاية إطلاقها ; لشمولها للقراءة في الخطبة ، فيتم المطلوب بالإجماع المركب . مردود بأن الإجماع المركب إنما يفيد لو كان الإنصات حال القراءة لأجل أنها جزء من الخطبة ، وأما لأجل أنها قرآن فلا إجماع أصلا . مع أنه على الإطلاق يرد عليه عدم وجوب الإنصات في المطلق ، والتخصيص بالبعض ليس أولى من الحمل على الاستحباب . والثالث : بما مر ، مضافا إلى أنه لا يدل على أزيد على أن الخطيب في الصلاة ، دون السامعين ، سلمنا ولكن لا يجب الإصغاء في الصلاة . والرابع - بعد تسليم حرمة الكلام - : بمنع انحصار وجهها في الإصغاء ، مع أن الإصغاء ممكن مع الكلام أيضا ، كما أن عدمه يكون مع عدمه ، ويمكن أن يكون وجهها كونها صلاة كما يقولون هؤلاء به .

--> ( 1 ) انظر : الوسائل 7 : 330 أبواب صلاة الجمعة ب 14 . ( 2 ) انظر : مجمع البيان 2 : 515 . ( 3 ) تفسير القمي 1 : 254 . ( 5 ) التبيان 5 : 67 .