المحقق النراقي
54
مستند الشيعة
من يخطب لا تجب أربع ركعات فتجب الجمعة ، ولما انتفى الوجوب العيني بما مر ثبت التخييري . وأما أفضلية الجمعة ، فلصحيحة زرارة ، وموثقة عبد الملك المتقدمتين ( 1 ) ، المصدرة أولاهما بقوله : " حثنا " والثانية بقوله : " مثلك يهلك " حيث إن ظاهرهما يشعر بأن الرجلين كانا متهاونين بالجمعة ، ولم يقع من الإمامين إنكار عليهما ، فلا تكون واجبة ، ولكن ترغيبه إياهما يدل على الاستحباب . وبعض أخبار أخر مرت ، وكانت قاصرة عن إفادة الوجوب ، إما لاشتمالها على الجملة الخبرية ، أو التحذير بما يحذر بمثله في ترك المستحبات . والمروي في مصباح المتهجد : " إني لأحب للرجل أن لا يخرج من الدنيا حتى يتمتع ولو مرة ، وأن يصلي الجمعة في جماعة " ( 2 ) . وروي في أمالي الصدوق أيضا بزيادة قوله : " ولو مرة " بعد قوله " في جماعة " أيضا ( 3 ) . ويضعف الأول : بأنه جمع بلا شاهد . والثاني : بمنع أعمية الوجوب المستفاد من الأمر ; لاختصاصه - بحكم التبادر - بالعيني ، بل وكذا في مطلق الوجوب ، ولأن مآل التخيير إلى وجوب شئ آخر غير الفرد وهو أحدهما لا على التعيين . سلمنا الأعمية ولكن غير الإجماع من أدلة الاشتراط يدل على اشتراط الوجوب المستفاد من تلك الأوامر ، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط سواء كان وجوبا عينيا أو تخييريا . والثالث : بأنه إنما يصح لو تمت دلالة أدلة الجمعة على الوجوب ، ثم على عدم ثبوت تخصيص عمومات الجمعة بما مر من أدلة الاشتراط ، أو عدم خروجها
--> ( 1 ) في ص 30 و 31 . ( 2 ) مصباح المتهجد : 324 ، الوسائل 21 : 14 أبواب المتعة ب 2 ح 7 . ( 3 ) لم نجده في الأمالي ، وقد نقله عنه في الوافي 8 : 1115 ، وفيه : " ويصلي الجمعة ولو مرة " .