المحقق النراقي
53
مستند الشيعة
للذمة - قطعا ، بخلاف الجمعة ; لأنها إما جائزة أو محرمة ، فلا تحصل البراءة اليقينية إلا بالظهر ، فيتعين وجوبه ، ويستلزمه عدم مشروعية الجمعة ; إذ مع مشروعيتها لا يتعين وجوب الظهر . ويدل عليه أيضا أن جوازها متوقف على التوقيف ، والأصل عدمه ; لأن المسلم من الموقف ما كان مع الإمام أو نائبه ، إذ عرفت احتمال كون الجمعة اسما لما كان معه ، مضافا إلى ما مر من سقوط إطلاقاتها بعروض الإجمال لها ، كما مر . ويدل عليه أيضا أن جميع ما مر من الأخبار المستدل بها على الاشتراط أو أكثرها يدل على اشتراط الشرعية به ، فإذا انتفى الشرط انتفى المشروط . خلافا للشيخ في المصباح والمعتبر والشرائع والنافع والنكت والروضة وظاهر الخلاف ( 1 ) ، وهو مختار والدي العلامة - رحمه الله - أخيرا : فتجوز الجمعة بمعنى أنها أحد فردي الواجب مطلقا ، فقيها كان الإمام أم لا ، بل تستحب ، فهي أفضل الفردين . ونسب إلى نهاية الشيخ والحلبي والمختلف والتذكرة ( 2 ) ، وليس كذلك ، ومنهم من نسبه إلى المشهور ، وفيه نظر . أما الجواز بالمعنى المذكور ، فللجمع بين أدلة الاشتراط وعمومات الجمعة . ولأوامر الجمعة ; فإن مقتضاها الوجوب ، وهو أعم من العيني أو التخييري ، ولما انتفى الأول بالإجماع أو أدلة الاشتراط أو بالأصل تعين الثاني . ولحصول التعارض بين عمومات الظهر والجمعة وأصولهما فيرجع إلى التخيير . ولمرسلة الكافي وموثقة سماعة وصحيحة زرارة المتتالية المتقدمة في أدلة المختار في المسألة السابقة ( 3 ) ، الدالة على أن من صلى الصلاة يوم الجمعة في جماعة أو مع
--> ( 1 ) مصباح المتهجد : 324 ، المعتبر 2 : 297 ، الشرائع 1 : 98 ، المختصر النافع 1 : 36 ، الروضة 1 : 301 ، الخلاف 1 : 626 . ( 2 ) نسب إليهم في غاية المراد كما في مفتاح الكرامة 3 : 63 . ( 3 ) راجع ص 21 و 22 .