المحقق النراقي

50

مستند الشيعة

مع أنا نقول : إنه لا علم لنا بلزوم خروج الأكثر أيضا ، لإمكان كون أزمنة ظهور القائم عليه السلام أكثر بكثير من جميع تلك الأزمنة ، بل هو الظاهر من الأخبار ، يل يحتمل أن تكون في جميع أزمنة الغيبة للإمام بلاد وأصحاب كثيرة يقيمون الجمعة ، كما يستفاد من بعض الحكايات ( 1 ) . هذا كله مع أن كل ذلك إذا قلنا بوضع صلاة الجمعة للأعم . ولكن إذا قلنا بالوضع للصحيحة ، كما هو مذهب كثير من الأصحاب ، أو قلنا بأن خصوص الجمعة اسم لما فعل مع الإمام ، كما عن القاضي وبعض آخر ، وهو المحتمل ، فلا ينفع الاستدلال بالآية والأخبار أصلا ، بل اللازم إبطال هذين الأمرين ، ويكون جميع تلك الاستدلالات تطويلا بلا طائل ، وسكوتا عما يقول الخصم . وقد يستدل أيضا بروايات أخر بينة الوهم لا فائدة في التعرض لها . المسألة الثالثة : وإذا ثبت في المسألة السابقة انتفاء الوجوب العيني للجمعة مع عدم حضور الإمام أو نائبه ، فهل ينتفي عنها الجواز أيضا ؟ بمعنى تجويز الشارع فعلها بدلا عن الظهر ، ومعناه الوجوب التخييري ، وإلا فلا معنى للجواز بمعنى تساوي الطرفين مطلقا فيها . أم لا ينتفي بل تجوز ؟ . الأول الأظهر ، وفاقا لظاهر المفيد في الإرشاد ( 2 ) ، والسيد في المواضع الثلاثة المتقدمة ( 3 ) ، والشيخ في الجمل ( 4 ) ، وصريح الحلي والديلمي وابن حمزة

--> ( 1 ) لعله أراد بها حكاية الجزيرة الخضراء ، أوردها في البحار 52 : 159 . ( 2 ) الإرشاد 2 : 342 . ( 3 ) في ص : 11 ولم يتوهم من قول السيد في الفقه الملكي : والأحوط ، أنه لا يقول بانتفاء الوجوب ، حيث قال : والأحوط أن لا يصلي الجمعة إلا بإذن السلطان وإمام الزمان ، لأنها إذا صليت على هذا الوجه انعقدت وجازت بإجماع ، وإذا لم يكن فيها إذن السلطان لم يقطع على صحتها وإجزائها . فإن آخر كلامه صريح في نفي الجواز ، والاحتياط عنده الدليل سيما في هذا الكتاب الذي رد فيه على العامة بالاحتياط ، وبناؤه فيه على ذلك . منه رحمه الله . ( 4 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 190 .