المحقق النراقي
49
مستند الشيعة
أو وجوبها بشرائطها مجملة ، فلا ينفع لك أصلا ; إذ الواجب حينئذ الكلام في الشرائط ، وليس لك شئ في رد هذا الشرط إلا الأصل . أو وجوبها بشرط عدم شرط ، مطلقا أو إلا بعض الشروط المذكورة ، فيكون منافيا لمطلوبك من اشتراط كثير من الشرائط الغير المذكورة فيها ، سيما انتفاء التقية ( 1 ) ونحوها ، فكيف لا يضر ذلك ويضر عدم ذكر شرط واحد آخر ؟ ! فإن الفريقين قائلان بالوجوب والكل يشترطون شروطا إلا أنا نشترط شرطا واحدا آخر ، فكيف - تصير هذه الأخبار ردا علينا دون الباقين ؟ ! وكيف يمنع شرط واحد عن الشمول دون شروط كثيرة ؟ ! . فإن قيل : سلمنا جميع ذلك ، ولكن نقول : إنه لا شك أن بواسطة عدم التمكن من الشرط في غير زمان النبي والولي وقليل من زمان مولانا الحسن عليه السلام وأزمنة ظهور القائم ، على القول بالاشتراط ينتفي التمكن عن صلاة الجمعة المأمور بها ، فيسقط وجوبها في جميع تلك الأزمنة التي هي أكثر بكثير من زمان التمكن ، فهل تحسن تلك التسديدات والتعميمات مع وجود مثل هذا التخصيص ؟ ! . قلنا ; بعد النقض بأوامر الجهاد وعموماته ، والحدود ، ووجود الإمام في كل عصر لدفع الشبهات وإقامة الحجج والردع عن الباطل ونحو ذلك ; أولا : إنك تقول باشتراط الإمام العادل والعدد والذكورة والحرية والحضر والصحة ، مع أنه ليس الجامع لجميع هذه الشرائط مساويا للفاقد لها البتة ، بل تقول باشتراط انتفاء التقية ، وتسند عدم وقوع الجمعة من العلماء في جميع الأزمنة السالفة إلى التقية ، مع أن التقية كانت قائمة في غير زمان النبي والولي وقليل من زمان الحسن إلى قريب من هذه الأزمنة في جميع البلاد ، بل إلى هذا الزمان في معظم بلاد الإسلام ، بل غير شرذمة من ولايات العجم ، فكيف لا يضر هذا التخصيص لك ويضر لنا ؟ ! .
--> ( 1 ) في جميع النسخ : انتفاء عدم التقية ، والظاهر زيادة كلمة عدم " .