المحقق النراقي

48

مستند الشيعة

عندها ، ونفى صحتها بدونه ، فكذلك جعل الله سبحانه للأمة إماما بعد إمام إلى يوم القيامة وأمر الناس بطاعته والاجتناب عما يوجب غيبته واستتاره . ثم أمر كل أحد إلى يوم القيامة بصلاة الجمعة ، وشرط فيها الاقتداء بذلك الإمام ، ونفى صحتها بدونه . بل نسبته إلى صلاة الجمعة كنسبة الترتيب في الوضوء بالنسبة إلى الصلاة ; لاتفاق الكل على اشتراط الإمام ، وإنما النزاع في وصف منه ، فكما لا يعقل عن العالم الاحتجاج بأوامر الصلاة على من يقول بوجوب الترتيب في الوضوء فكذا ها هنا . وهل يصح الرد على الخصم هنا إلا بنص يصرح بعدم وجوب الترتيب ، أو بأصالة عدم وجوبه ؟ . وليس هنا نص يصرح بعدم وجوب الائتمام بالإمام أو نائبه ، فلم يبق إلا أصالة عدم وجوب الائتمام به . وهل يصح من فاضل الاستدلال في مقابل ذلك الخصم بالآيات والروايات ؟ ! . نعم كما أنه لو لم يتمكن أحد من الطهارة المائية ، أو من الترتيب فيها ، ولم تثبت بدلية التيمم عنها ، ينتفي التمكن من الصلاة المأمور بها ، ولذا يسقط وجوبها ، كذلك نقول : لو لم يتمكن أحد من الائتمام بالإمام أو نائبه ، ينتفي التمكن من صلاة الجمعة المأمور بها ، ولذا تسقط . وهذا ليس من باب تخصيص مخصوص بعموماتها ، بل هو من التخصيص بالتمكن والقدرة الثابت باعتراف الخصم شرعا وعقلا فيها وفي كل أمر . فليس شئ ينفع للخصم هنا إلا أن يقول : إنه لم يثبت الأمر بالاقتداء بالإمام أو نائبه ، وهو أصل عدم اشتراط الصحة ; إذ عدم الثبوت لا يفيد بدون ضم الأصل . أو يقول : إنه ثبت الأمر بالاقتداء بغير الإمام ، وليس له شئ يدل على ذلك . وبعبارة أخرى في أصل الجواب . المراد من هذه الأخبار ومعناها : إما وجوب الجمعة في الجملة ، فهو مما لا كلام فيه .