المحقق النراقي

47

مستند الشيعة

ذلك . نعم نحن نقول : إنه يشترط في صحتها الائتمام بالمعصوم ، فإذا لم يتمكن منه ينتفي التمكن من الجمعة الصحيحة ، وأنت لا تقول به . فليس النزاع إلا في انتفاء إمكان الائتمام بالمعصوم ، هل هو من أفراد عدم التمكن من الجمعة المخصوصة عموماتها بغيره قطعا أم لا ؟ وليس ذلك نزاعا في التخصيص أصلا ، فلا وجه للتمسك بالعمومات في دفعه . فنحن وأنتم متفقون في اختصاص العمومات بحال التمكن من الجمعة الصحيحة ، ومختلفون في أن حال عدم إمكان الائتمام بالمعصوم هل هي حال التمكن أم لا ؟ فأنت تقول بالتمكن ، لعدم اشتراط الصحة به ، ونحن نقول بعدمه ، للاشتراط ، وليس في يدك شئ يتمسك به سوى أصالة عدم الاشتراط ، وقد عرفت حالها . والحاصل : أن الأخبار المتقدمة وما لم يذكر منها بأجمعها - على فرض الحجية والدلالة على الوجوب - بين دالة على وجوب الجمعة في الجملة ، أو على وجوبها المطلق ، أو على وجوبها على كل أحد ، أو وجوبها أبدا . والاحتجاج بالأولى إنما يصح في مقابلة من ينفي وجوبها رأسا . وبالثانية في مقابلة من قال : إنها واجبة مقيدة ، نحو : إن كنت متوضئا فتجب عليك الصلاة . وبالثالثة في مقابلة من قال : إنها واجبة على طائفة خاصة ، نحو : تجب الصلاة على المتطهرين . وبالرابعة في مقابلة من قال : إنها واجبة في زمان ، ثم نسخ ، أو كان وجوبها مخصوصا ببعض الأزمنة ، نحو : تجب الصلاة في زمان النبي . ونحن لا نقول بشئ من ذلك ، بل نقول : إنها واجبة مطلقة على كل أحد إلى يوم القيامة ، ولكنه مثل الصلاة بالنسبة إلى الوضوء ، حيث خلق الله سبحانه الماء ثم أمر كل أحد إلى يوم القيامة بالصلاة ، وشرط فيها الوضوء أي : أمر به