المحقق النراقي
32
مستند الشيعة
لها في العدالة ، والأغلب في البلاد سيما الكبيرة وما حواها وجود فقهاء كثيرة ، ولا أقل من فقيهين ، أو وجود مقلدي فقهاء أخر . وعلى هذا فنقول : لو لم يشترط الإمام ، ووجب عينا على الأعيان ، فلا يخلو إما يجب على الجميع الائتمام بواحد ، ولو كان فاسقا عنده ، أولا . والأول باطل . وعلى الثاني فإما يجب على الجميع الائتمام بصاحب المرتبة العليا ، أولا . والأول فاسد ; للإجماع القطعي على عدم اشتراط ذلك الشرط . وعلى الثاني فإما تجب على كل إقامة جمعة مع مقلديه ، أو مع من يقلد مجتهده في بلد واحد ، أولا . والأول غير جائز اجماعا ، وكذا الثاني ; للإجماع على عدم الاشتراط بعدم إقامة جمعة ممن ليس هو بعادل عنده ، فلم يبق إلا انتفاء الوجوب العيني . ولو قلنا بعدم جواز ائتمام المجتهد أو مقلده بمجتهد آخر أو مقلده ، المخالف له في بعض مسائل الصلاة - كما اختاره بعضهم - سيما مع ظهور أنه لا يتفق مجتهدان متفقان في جميع مسائل الصلاة ومقدماتها ، يصير المحذور أشد ، والمطلوب أوضح . وأيضا : من البديهيات وجود عدول عديدة صالحين لإمامة الجماعة والخطبة في أكثر البلاد وما يقربها إلى فرسخين ، حتى نشاهد إقامة قريب من مائة صلاة الجماعة في المدن الكبيرة وقراها . وعلى هذا فنقول : لو وجبت الجمعة عينا ، ولم تكن منصبا لمعين يجب على الكل الحضور إلى جمعته ، فإما أن يكون بناء أحد هؤلاء العدول على إمامة الجمعة ، أم لا . فعلى الأول إما يجب على الباقين الحضور إلى جماعته ، أم لا . والأول باطل قطعا ; ضرورة عدم دليل على أن إرادة واحد لها وبناءه يوجب تعيينه وعدم جواز إمامة غيره ممن هو مثله .