المحقق النراقي
303
مستند الشيعة
لكان المحمول مغايرا للموضوع هنا قطعا ؟ لوجوب أمور أخر فيها من النية والقيام والاستقبال وغيرها . فلا بد من ارتكاب تجوز إما في الحمل أو الموضوع بإرادة المشروع من الصلاة أو الواجب منها أو المستحب ، والمقصود غير متعين ، فالاستدلال به غير تام . وفي الرابع : بأن المعلوم اشتغال الذمة به - وهو خمس تكبيرات - علمت البراءة عنه ، والاشتغال بالزائد غير معلوم ، فلا يستدعي اليقين بالبراءة . بل ( 1 ) لوقوع الأمر بالصلاة على الميت مطلقة في أخبار كثيرة ، والصلاة لغة حقيقة في الدعاء فيجب الدعاء له ، وبوجوبه تجب الأربع بالإجماع المركب . فإن قيل : الدعاء وإن كان حقيقة لغوية للصلاة ، ولكنه مجاز شرعي ; لحصول الحقيقة الشرعية فيها ، فهو معنى مجازي أيضا كالتكبيرات ، فلا تتعين إرادته . قلنا : نعم ، كذلك حين ثبوت الحقيقة الشرعية للصلاة . وحصولها في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سيما زمان صدور الأخبار النبوية - المتقدم ذكرها في صدر الباب - غير معلوم ، فالحمل على الحقيقة اللغوية لازم ، وليس هو إلا مطلق الدعاء . فإن قيل : تجب في صلاة الميت التكبيرات وتعدد الصلوات وأمور أخر أيضا ، وهي خارجة عن حقيقتها اللغوية ، فعدم إرادتها معلوم ، والمجاز غير متعين . قلنا : وجوب هذه الأمور لا يستلزم إرادتها من الصلاة ، بل الثابت من الأمر بالصلاة ليس إلا وجوب الدعاء وإن علم وجوب أمور أخر بأوامر أخر . ويؤكد ما ذكرنا من إرادة المعنى اللغوي ، وكونها هنا بمعنى الدعاء : ما مر من رواية محمد بن مهاجر السالفة ( 2 ) ، المصرحة بأن بعد ما نهى الله عن الصلاة
--> ( 1 ) عطف على قوله : لا لوقوع الأمر به . . . . ( 2 ) في ص 269 .