المحقق النراقي
302
مستند الشيعة
الحق هو الأول ، وفاقا للأكثر كما صرح به جماعة ( 1 ) ، بل عن ظاهر الخلاف والمنتهى والذكرى الإجماع عليه ( 2 ) . لا لوقوع الأمر به في الأخبار المتكاثرة . ولا لوروده في بيان كيفية الواجب . ولا لحمله مع ذلك على الصلاة في رواية أبي بصير السابقة بقوله فيها تارة " أربع صلوات " وأخرى " خمس تكبيرات بينهن أربع صلوات " . ولا لتوقف حصول البراءة اليقينية عليه كما في الذخيرة ( 3 ) . لإمكان القدح في الأول : بمنع الأمر به في الأخبار ، وغايتها الجمل الخبرية التي هي أعم من الوجوب . مع أنها لو فرضت دلالتها على الوجوب لم تكن نافعة في المقام ; لأن هذه الأوامر ليست واردة على مطلق الدعاء ، بل على دعوات مخصوصة غير واجبة إجماعا ، معارضة بعضها مع بعض في الخصوصية ، المانع تعارضها عن إيجاب واحد منها . ومنه يظهر وجه القدح في الثاني أيضا ، مضافا إلى أنه إن أريد وروده في بيان الكيفية الواجبة للواجب ، فلا دليل عليه ، وظهوره فيه ممنوع ، وإن أريد مطلق الكيفية له - أي الأعم من الواجبة والمستحبة - فلا يفيد . ومنه يظهر القدح في الثالث أيضا . والحمل وإن كان حقيقة في الحقيقي وهو يوجب اتحاد صلاة الميت مع ما ذكر فيكون واجبا ، إلا أن إرادة الحقيقي هنا غير ممكنة ; لأن حقيقة الدعاء على الميت - الذي هو معنى الصلاة لغة - معلومة ، وهي مطلق الدعاء عليه ، فيكون خصوص الأربع مغايرا للحقيقة . مع أن حقيقة صلاة الميت لو كانت هي ما يجب شرعا في صلاة الجنائز ،
--> ( 1 ) منهم العلامة في المنتهى 1 : 451 ، والسبزواري في الذخيرة : 328 ، وصاحب الرياض 1 : 204 . ( 2 ) الخلاف 1 : 724 ، المنتهى 1 : 451 ، الذكرى : 59 . ( 3 ) الذخيرة : 328 .