المحقق النراقي

240

مستند الشيعة

الكل ; للأمر بالغسل في صورة العمد ، ونفيه وإثبات القضاء في صورة الجهل ، وشئ منهما لا يوافق المشهور في احتراق البعض . وأما المرسلة الأخيرة فخصوصيتها ممنوعة ; لأنها إنما هي إذا كان المشار إليه لقوله : " هذا " مجموع الحكمين ، وهو غير معلوم ، بل الأصل والعرف يقتضي اختصاصه بالأخير ، فتكون هذه أيضا أعم من وجه كسابقتيها ، وقد عرفت الحال . أقول : كل ذلك كان مفيدا لولا انجبار الرضوي المذكور بما مر من الشهرة المحققة والمحكية مستفيضة ، وحكاية نفي الخلاف ، ودعوى الإجماع . وأما معه فيرد به دعوى ضعفه ، ثم يعارض به الذيلان لتساويهما ، فإن رجحناه بمخالفة العامة وإلا فيشتغلان بأنفسهما ، ولا يعلم مخصص أو معارض للمرسلتين والموثقة ، فيعمل بإطلاقهما في الحكم بالقضاء مع العلم ، سواء احترق الكل أو البعض ، مع أن ظهور الذيلين في حال الجهل مما لا يقبل المنع ، سيما ذيل الثانية ، فلا ينافيان المطلوب أصلا . ولنا على الثالث : ما استدل به المخالف في الثاني . مضافا إلى رواية حريز والموثقة الخاليتين عن مكاوحة الرضوي أيضا ; لضعفه الخالي عن الجابر في المقام . مع أن رواية حريز خاصة مقدمة على الجميع . خلافا فيه خاصة للمحكي عن الصدوقين والإسكافي ( 1 ) ، والحلبي والديلمي في ظاهر قوله ( 2 ) ، والمقنعة والانتصار والخلاف ( 3 ) ، فأوجبوا القضاء فيه ، وعن ظاهر الأخيرين الإجماع عليه ; له ، وللعمومات . والرضوي : " وإن انكسفت الشمس أو القمر ولم تعلم به فعليك أن تصليها إذا علمت ، فإن تركتها متعمدا حتى تصبح فاغتسل وصل ، وإن لم يحترق القرص

--> ( 1 ) حكاه عنهم في المختلف : 116 . ( 2 ) الحلبي في الكافي في الفقه : 156 ، الديلمي في المراسم : 81 . ( 3 ) المقنعة : 211 ، الإنتصار : 58 ، الخلاف 1 : 678 .