المحقق النراقي

239

مستند الشيعة

الثالثة ( 1 ) ، والشيخ في التهذيب ، والحلي ( 2 ) ، وقواه في الروضة ( 3 ) ، ورجحه في المدارك ( 4 ) ، فلا قضاء حينئذ ; للأصل ، وإطلاق صحيحة علي ورواية الحلبي السابقتين ، وذيلي صحيحتي زرارة ومحمد ، والفضيل ومحمد . وتخصيصهما بحال الجهل لا وجه له ، واختصاص ما قبلهما بها لا يصلح قرينة لاختصاصهما أيضا ، ولا يدل عليه بوجه أصلا . ويجيبون هؤلاء عن أدلة وجوب القضاء حينئذ بعد تضعيف الرضوي سندا : بأن العمومات مخصصة بما مر ; لأعميتها مطلقا . والمرسلة والموثق - لاختصاصهما بحال العلم ، وشمولهما لاحتراق الكل - أعمان من وجه من ذيلي الصحيحين الأولين ; لاختصاصهما باحتراق البعض ، ولا مرجح لشئ من الفريقين ، وإن كان أحدهما أرجح سندا والآخر من حيث الاعتضاد بالشهرة فتوى ، إلا أنهما مع عدم صلاحيتهما للترجيح على التحقيق متكافئان . وموافقة الذيلين لمذهب العامة ( 5 ) - كما تستفاد عن الانتصار والخلاف - لا تضر بعد مخالفة صدرهما ، فيبقى إطلاق الصحيح والرواية الأخيرين الذي هو أخص مطلقا من عمومات القضاء سالما عن معارض ظاهر . وجعل إطلاق المرسل والموثق قريبا من النص في احتراق البعض ، لندرة احتراق الكل ، وغلبة انكساف البعض - مع عدم اعتبار أمثال ذلك - لا تفيد ; إذ لو صح لكان إطلاق الصحيح والخبر الأخير أيضا بسقوط القضاء قريبا من النص فيه . مضافا إلى أن سياق المرسلة ربما يشير إلى كون موردها خصوص احتراق

--> ( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى 3 ) : 46 ، حكاه عن المصباح في المدارك 4 : 135 ، وعن المسائل المصرية في المختلف : 116 . ( 2 ) التهذيب 3 : 157 ، الحلي في السرائر 1 : 321 . ( 3 ) الروضة 1 : 315 . 41 ) المدارك 4 : 136 . ( 5 ) انظر : المغني 2 : 280 ، والأم 1 : 244 .