المحقق النراقي
175
مستند الشيعة
البحث الثاني في بيان شرائطها ، ومن تجب عليه أو تستحب اعلم أنه لا شك في اشتراطها عند وجوبها بشرائط ، وإن اختلفوا فيها ، فمنهم من صرح باشتراطها بشرائط الجمعة ( 1 ) ، ومنهم من نقص عنها ( 2 ) . وكذا لا شك في عدم وجوبها - على القول به - على من لا تجب عليه الجمعة كلا أو بعضا . ولسقوط القول بوجوبها في هذه الأزمان عندنا لا فائدة مهمة في التعرض لذلك . وأما استحبابها جماعة أو فرادى ، فظاهر الأكثر عدم اشتراطها صحة أو استحبابا بهذه الشروط ، بل تستحب بلا قيد ، وعلى كل مكلف تصح منه الصلاة . ويدل عليه الأصل ، لا أصل العدم - كما قيل - لأنه مع الاشتراط ، بل الأصل الإطلاقي . وهو في الانفراد ظاهر ؟ لإطلاق أخباره . وأما الجماعة وإن لم يكن ما يدل عليها من الأخبار مطلقة إلا أن فتوى الأكثر والإجماع المنقول مطلقان ، بل وكذا رواية الحلبي ( 3 ) بالنسبة إلى غير العدد . فلا ينبغي الريب في عدم اشتراط غير العدد ، لا في الصحة ولا في الاستحباب . بل في عدم اشتراطه أيضا ; لإطلاق الأولين وإن كان ظاهر بعض المتأخرين اشتراطه مع الاستحباب في الجماعة أيضا .
--> ( 1 ) كالشيخ في المبسوط 1 : 169 ، والخلاف 1 : 664 ، والحلي في السرائر 1 : 315 ، والمحقق في الشرائع 1 : 100 ، والمعتبر 2 : 309 . ( 2 ) كالعلامة في القواعد 1 : 39 ، والتذكرة 1 : 157 . ( 3 ) انظر : ص 170 .