المحقق النراقي
145
مستند الشيعة
ركعة قبل العصر ، ثم قال : كان علي عليه السلام يقول : ما زاد فهو خير ، وقال إن شاء رجل أن يجعل فيها ست ركعات في صدر النهار وست ركعات نصف النهار ويصلي الظهر ويصلي معها أربعة ثم يصلي العصر " ( 1 ) . أقول : ولعل المشهور لما رأوا كراهة التنفل بعد العصر ، وتعارض أدلتها مع رواية الركعتين بعده ، وترجيح الأول بالاشتهار . ورأوا قصور الرضوي مقاومة لما مر ، ودلالة لأن صدره يصرح بتجويز تقديم العشرين على الزوال وتأخيرها عن العصر ، فغاية ما يثبت من قوله " أجزأك وهي ست عشرة ركعة " كفاية الست عشرة لو قدم أو أخر ، وهذا غير التفصيل الذي قاله الصدوق من أنه في الصورتين يقتصر عليها ، وسندا لضعف الرواية ، وعدم كون هذا المعنى التفصيلي الذي تضمنه من المستحبات التي تتحمل التسامح . ورأوا عدم منافاة الصحيحين الأخيرين لاستحباب العشرين ، لأن غاية ما تدل عليه الأولى أن الست عشرة ركعة من النوافل يستحب أن يفعل بالترتيب الذي فيها ، والثانية تضمنت قوله " ما زاد فهو خير " . . أسقطوا قولي الإسكافي والصدوق ، ولم يلتفتوا إلى الصحيحين ، وقالوا بالعشرين مطلقا . ولا بأس به . إلا أنه لما كانت الكراهة في العبادات بمعنى أقلية الثواب والمرجوحية الإضافية لا تدل أدلة كراهة التنفل بعد العصر على عدم استحباب الركعتين ، فلو قيل بهما أيضا مع أقلية ثوابهما عن سائر الركعات كان حسنا . ثم إنه يستحب فعل العشرين كلها قبل الفريضة ، وفاقا للنهاية والمبسوط والخلاف والمقنعة ( 2 ) ، وكافة المتأخرين ، بل الأكثر مطلقا ، بل في المنتهى : وقت النوافل يوم الجمعة قبل الزوال إجماعا ( 3 ) .
--> ( 1 ) التهذيب 3 : 245 / 667 ، الإستبصار 1 : 413 / 1580 ، الوسائل 7 : 323 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 11 ح 7 . ( 2 ) النهاية : 104 ، المبسوط 1 : 150 ، الخلاف 1 : 632 ، المقنعة : 165 . ( 3 ) المنتهى 1 : 337 .