المحقق النراقي

135

مستند الشيعة

وفحوى قوله تعالى : ( وذروا البيع ) ( 1 ) . وصحيحة أبي بصير : " إذا أردت الشخوص في يوم عيد وانفجر الصبح وأنت في البلد ، فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد " ( 2 ) . وإذا حرم السفر لتفويت العيد حرم لتفويت الجمعة بطريق أولى . وأنه بعد الزوال مأمور بالصلاة ، والأمر بالشئ نهي عن ضده الخاص عند المحققين من العلماء . لضعف الأول أولا ، وعدم دلالته على الحرمة ثانيا ; لشيوع ورود مثل ذلك في المكروهات أيضا ، مع أنه لو سلم تردد الأمر بين تخصيص اليوم بما بعد الزوال قبل الصلاة ، أو الحمل على الكراهة ، وليس الأول بأولى ، سيما مع كونه تخصيصا للأكثر . وهو وجه الضعف في الثلاثة المتعقبة له ، مضافا إلى التضمن للجملة الخيرية في الأول منها ، وللفظ الكراهة في الثالث . والخامس : بمنع دلالة الفحوى ; لجواز أن يكون لنفس البيع مدخلية سيما مع أنه ليس مسقطا لوجوب الجمعة بخلاف السفر . والسادس : بمنع الأولوية ، مضافا إلى عدم دلالته أيضا على الحرمة . والسابع أولا : بمنع الأمر بالجمعة حينئذ إلا بعد ثبوت حرمة السفر ، وهو أول الكلام ، فإنه بعد ما ثبت سقوطها عن المسافر فيكون وجوبها مقيدا بعدم السفر وما دام حاضرا ، فإذا دخل الزوال نقول : إنها تجب عليه لو لم يسافر ، وأما معه فلا نسلم الوجوب . وثانيا : بمنع كون السفر ضدا مطلقا ; لجواز إمكان إقامتها في السفر ، فالسفر لا يكون حينئذ ضدا خاصا . قيل : لا تجب الجمعة على المسافر قطعا ، فيكون السفر مجوزا لتفويت

--> ( 1 ) الجمعة : 9 . ( 2 ) الفقيه 1 : 323 / 1480 ، التهذيب 3 : 286 / 853 ، الوسائل 7 : 471 أبواب صلاة العيد ب 27 ح 1 .