المحقق النراقي
136
مستند الشيعة
الواجب ، وتجويز تفويت الواجب منفي ، فجواز السفر منفي . قلنا - بعد تسليم عدم وجوبها على مثل هذا المسافر أيضا الذي وجب عليه أول الوقت - : إن بطلان تجويز تفويت الواجب ممنوع ، إنما الباطل تفويته ، وأما تجويز التفويت فهو الإتيان بما يسقط وجوبه معه شرعا ، ولا دليل على بطلانه . وقد يرد الأخير أيضا بأنه لو حرم السفر لم تسقط الجمعة ; لوجوبها على العامي بسفره . فلو حرم السفر لم يحرم السفر ، وما كان كذلك فهو باطل . وفيه : إنما يتم في صورة إمكان جمعة أخرى ، وعدم الحرمة حينئذ مسلم ، وأما في صورة عدم الإمكان فالمحرم يكون هو الفوات دون السفر . فروع : أ : وإذا عرفت أن دليل الحرمة منحصر في الإجماع ، فلا يحرم فيما لم يثبت الإجماع فيه : ومنه : ما إذا كان السفر واجبا ، أو مضطرا إليه ، ويدل عليه أيضا المروي عن النهج . ومنه : ما إذا كان بين يدي المسافر جمعة أخرى يمكن له إدراكها ، فلا يحرم حينئذ ، وفاقا لجماعة ( 1 ) . قيل : يلزم أن تكون الجمعة واجبة عليه في السفر مع أنه خلاف النصوص . قلنا : لا نسلم اللزوم ; لأن منع الحرمة حينئذ لانتفاء الإجماع ، أو مع إمكان الجمعة لو أراد ، لا إمكان الجمعة مطلقا . وقد يجاب أيضا بلزوم التخصيص في تلك النصوص ; لأن ها هنا حكمين ، أحدهما : أن كل حاضر تجب عليه صلاة الجمعة ، وثانيهما : أن كل مسافر لم تجب عليه . وهذا قبل السفر حاضر داخل
--> ( 1 ) منهم المحقق السبزواري في الذخيرة : 313 والوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح ( المخطوط ) ونسبه في المدارك 4 : 61 إلى المحقق الثاني في جامع المقاصد 3 : 421 فراجع .