المحقق النراقي
130
مستند الشيعة
والثالث : بأن استكمال الشرائط بحسب ظنه لا يوجبه واقعا ، نعم يتعبد بظنه لو لم يظهر خلافه ، ووجوب الإتمام أولا ممنوع ، بل الواجب عليه الإتمام لو صادف الواقع ظنه ، كما يجب الشروع في الصلاة على ظان البقاء . والحاصل أن المشروط بشئ يجب إتمامه مع بقاء الشرط لا مطلقا . وبما ذكر يظهر ضعف قول آخر اختاره بعض مشايخنا الأخباريين من الفرق بين المتلبس بظن البقاء فأوجب الإتمام ، وبدون ظنه فلا يجب ( 1 ) . وذهب جمع آخر ، منهم : الشهيد ، والفاضل في التحرير ، والمحقق الثاني وصاحبا المدارك والذخيرة ، إلى فوات الجمعة ( 2 ) . وهو الحق ; لمفهوم الأخبار المتقدمة ، بل صريح ذيل الصحيحة الثانية ، ولأن توقيت الفعل بوقت يجعل صحته مشروطا به ، فإذا خرج الوقت انتفى الشرط فينتفي المشروط . ثم لا يخفى أن الكلام في هذه المسألة على القول بتحديد وقتها بالقدمين أو المثل أو وقت الظهر ظاهر . وأما على قول الحلبي ( 3 ) - الذي هو المختار - فقد يتوهم عدم جريان المسألة فيه ; لعدم تحديد لآخر الوقت ، حيث إنه يجب الشروع بالزوال حتى يتم فلا يشمله قوله : " من أدرك ركعة في الوقت " . وذلك إنما كان صحيحا لو كان مراد القائل أنه يجب الشروع في أول الزوال ، ويجوز التطويل إلى أي قدر شاء ; بل يحد الآخر إما بالتعارف ، أو القدمين ، أو وقت الظهر ، فتشمله الروايات أيضا . وعلى هذا ، فعلى ما هو الظاهر من جواز التطويل إلى تضيق وقت العصر وملاحظة شمول أحاديث الركعة للمضطر والمختار ، لا يكون فارق بين قولي الحلي
--> ( 1 ) الحدائق 10 : 141 . ( 2 ) الذكرى : 235 ، التحرير 1 : 43 ، جامع المقاصد 2 : 367 ، المدارك 4 : 16 ، الذخيرة : 298 . ( 3 ) راجع ص 122 .