المحقق النراقي

125

مستند الشيعة

حين الزوال . ولا يرد على هذا القول ما قيل : من أنه لو صح لما جاز التأخير عن الزوال بالنفس الواحد ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله : " كان يخطب في الظل الأول فيقول جبرئيل : يا محمد ، قد زالت الشمس ، فأنزل فصل " ( 1 ) . . وهو دليل على جواز التأخير بقدر قول جبرئيل ونزوله . لأن الوقت على هذا القول بقدر ما يسع الخطبتين أيضا ، والنبي صلى الله عليه وآله لما قدمهما كانت له الوسعة ، مع أنه ليس المراد الحصر الحقيقي بل العرفي . ولا أنه ينافي الأخبار الدالة على جواز ركعتي الزوال بعد دخول وقت الفريضة ( 2 ) ; لمعارضتها مع أكثر منها عددا وأصح سندا من الروايات الدالة على وجوب تأخير الركعتين عن الزوال كما يأتي . ولا مرسلة الفقيه : " أول وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة " ( 3 ) . لأن المراد بالساعة الزمان القليل . ولو أنكرته فيكون مجملة ; لأن النجومية من الاصطلاحات الطارئة . نعم يرد على صحيحة الحلبي وما تأخر عنها : أنه لا شك أنه ليس المراد أن تمام وقتها الزوال أو عنده أو حينه أو إذا زالت ; بل المراد أنه أول وقتها . ووقت الفعل ما يجوز فيه فعله لا ما يجب ، كما يقال . أول وقت الظهر الزوال . فالاستدلال بها غير سديد ، بل بالوجوه المتقدمة عليها أيضا : أما الوجه المتقدم عليها من جعل وقتها واحدا ، فلأنه لا تدل الوحدة على الانطباق على الفعل والتضيق ، ألا ترى أنه جعل لغيرها من الصلوات وقتين ، مع

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 12 / 42 ، الوسائل 7 : 316 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 8 ح 4 . ( 2 ) انظر : الوسائل 7 : 322 أبواب صلاة الجمعة وآدابها ب 11 . ( 3 ) الفقيه 1 : 267 / 1223 ، الوسائل : 318 أبواب صلاة الجمعة ب 8 ح 13 .