المحقق النراقي

126

مستند الشيعة

أن كلا منهما موسع ، وورد في الأخبار أن لصلاة المغرب وقتا واحدا ؟ ! فيمكن أن يكون المراد أن لها وقتا واحدا من وقتي الفضيلة والإجزاء ، أو الاضطرار والاختيار ، أو غيرهما ، وإن كان ذلك الوقت الواحد متسعا . وأما ما تقدم على ذلك الوجه من جعل وقتها ساعة تزول ، فلما مر أولا . وأما ما تقدم عليه فلمنع استفادة الفورية ; إذ ليس معنى قوله : إذا ضربك زيد اضربه ، أنه اضربه حين ضربه ، لجواز أن يقال : اضربه بعد ساعة ، وإذا جاز ذلك التقييد من غير لزوم تجوز ولم يكن الأمر بنفسه للفورية فما الدليل على تقييده بهذا الوقت ؟ ألا ترى أنه يقال : إذا مات زيد فانكح زوجته ، ولا تجوز فيه ؟ ! ويقال : إذا تزوجت امرأة فانفق عليها ، وليس المراد أنفق حين التزوج . وأما ما تقدم عليه ، فللخلاف في إفادة الفاء الجزائية للتعقيب ، سلمناه ولكن مفادها تعقيب الجزاء الشرط دون متعلق الجزاء والجزاء هو وجوب الصلاة لا فعلها ; لعدم ترتبه على الشرط . وحصول الوجوب بالزوال مسلم ولكن ليس فوريا . وأما ما تقدم عليه ، فلعدم ملازمة بين التضيق في صلاة الجمعة وتوقيتها بهذا القدر ; لأن استعمال الواجب المضيق فيما انطبق الفعل على الوقت اصطلاح جديد للأصوليين ، وأما العرف واللغة فلم يعلم ذلك منهما بل هو أمر إضافي ، ولذا ورد أن وقت صلاة المغرب مضيق وهو من الغروب إلى غروب الحمرة ، مع أنه يتسع أضعاف صلاة المغرب ; فإذا جاز الإتيان بصلاة الظهر في سائر الأيام من الزوال إلى قريب الغروب ، وحد صلاة الجمعة ما بين الزوال وصيرورة الظل مثله يصدق التضيق عرفا ولغة . هذا مضافا إلى أن صلاة يوم الجمعة في الصحيحة الأولى شاملة لظهرها أيضا . وقد ورد في موثقة الأعرج أن وقتها عند الزوال ، وفي بعض الأخبار أن وقت الظهر يوم الجمعة مضيق ، وهو محمول على الأفضلية قطعا ، فيمكن أن يكون هي المراد في الصحيحة أيضا . وحمل الصلاة على الجمعة ليس بأولى من حمل التضيق على