المحقق النراقي

102

مستند الشيعة

والقول بأنه لا يحرم حينئذ بل بعد كشف الواقع يكون معاقبا يلزم العقاب على فعل الواجب ; وبأنه لا يعاقب ولكن تبطل جمعته يلزم الإبطال بدون دليل إذا كان سببه النهي والحرمة المنتفيين هنا حينئذ ، ولا باعث له غيرهما . فانحصر أن يكون إذا علم أن بينهما أقل ولو بعد الفحص يحرم ، فيكون هو المانع ، والشرط عدمه وأما الثاني : فمع عدم تحصيل معنى لهذه الجملة في الصحيحة ; إذ لا يظهر معنى لقوله : " إلا فيما بينه وبين ثلاثة أميال " وتكون محتملة . إما تكون الجمعة والجماعة فيهما باقيتين على إطلاقهما ، وتكون الجملة محمولة على الإنشائية تجوزا ، فيكون خطابا شرعيا وحكما اقتضائيا ، حالها حال الأول . أو تكون الجملة باقية على خبريتها ، وتقيد الجمعة والجماعة بالصحيحتين ، فيكون خطابا وضعيا ، وإخبارا عن الواقع . وإذ لا مرجح لأحد الحملين يكون مجملا لا تقيد به الإطلاقات ، ولا تزال به الأصول . مع أنه على الحمل على الصحيحتين أيضا يكون كالأول ; إذ الصحة هي موافقة المأمور به ، فيكون المعنى : لا يكون بين جماعتين مأمور بهما أقل من ثلاثة أميال ، فما كان أقل لا يكون من المأمور به . ولا شك أنه لا يمكن أن يكون المعنى : فما كان أقل واقعا سواء جزم بالأكثرية أم لا ليس مأمورا به ; ضرورة تحقق الأمر حينئذ وشمول الإطلاقات له . بل وكذلك إذا لم يعلم الأقلية بعد الفحص وإن احتملها ; لعين ما مر . فالمعنى : فما علم أقليته لا يكون مأمورا به . ومما ذكر طهر فساد ما حكي عن بعضهم من جعل الحكم هنا من باب خطاب الوضع ، وقوله بأن خطاب الوضع مما يستوي فيه الغافل والمتذكر ; فإنه ليس الأمر هنا من باب خطاب الوضع ، ولو كان لكان مما يتضمن الاقتضاء