المحقق النراقي

103

مستند الشيعة

والحكم الشرعي ، ومثله لا يستوي فيه الغافل والمتذكر . هذا كله مع أنه لو كان الشرط عدم التعدد واقعا أو معلوما والمانع التعدد الواقعي أو عدم العلم بالوحدة ، لزم سقوط الجمعة غالبا في المدن الكبيرة على القول بعدم اشتراط الإمام أو نائبه ; إذ قلما يحصل العلم بعدم التعدد ، لجواز تجميع خمسة في بيت ، إما لعدم علمهم بهذا التجميع أو لعدم اعتنائهم بهذه الجمعة . المسألة الثالثة : لا شك أن الشرط هو عدم تعدد الجمعة الصحيحة لولا انتفاء هذا الشرط ، فلو كانت هناك جمعة فاسدة مع قطع النظر عن هذا الشرط أيضا جازت جمعة أخرى ، كما إذا علم تدليس النائب في دعواه إذن الإمام ونيابته على القول باشتراط الإمام أو نائبه ، أو فسقه على القول الآخر . والمناط فسق هذا الإمام عند نفسه ومن يقتدي به ، فلو كان فاسقا على رأي إمام آخر لا على رأيه أو رأي مجتهده - كأن يرتكب عملا لم يكن كبيرة عنده وكان كبيرة عند الآخر - لم يضر . وكذا إذا كان فاسقا في نفس الأمر ولكن كان عادلا عند من يقتدي به ولو واحدا منهم لم تصح جمعة أخرى ; لصدق تحقق الجمعة الصحيحة . المسألة الرابعة : هل الشرط هو عدم العلم بوقوع جمعة أخرى مطلقا ، والمانع العلم بوقوعها كذلك ، أو عدم العلم بسبق جمعة أو مقارنتها لهذه ، والمانع العلم بالسبق أو المقارنة ؟ . الحق هو الأول ; لاطلاق الروايتين ( 1 ) . فلو علم كل من الطائفتين بتجميع الأخرى بطلت جمعتهما وإن كانت إحداهما سابقة ، ولو علم إحداهما دون الأخرى بطلت جمعة العالمين . المسألة الخامسة : قيل : يعتبر الفرسخ من المسجد إن صليت فيه ، وإلا

--> ( 1 ) المتقدمين في ص : 100 .