المحقق النراقي

99

مستند الشيعة

مع أن المستفاد من الروايتين الأوليين أيضا البطلان . ويضعف الأول : بأن المأمور به هو تقديم الحمد على السورة التي تجب في الصلاة - وهو يتحقق بقراءة سورة أخرى بعده - لا على مطلق السورة . والثاني : بأنه لا شك في عدم بقاء الابتداء في الروايتين على معناه الحقيقي ، لتقدم التكبيرة ودعاء الافتتاح ، على الحمد ، وليس الابتداء عاما أو مطلقا حتى يقتصر فيه على القدر الثابت ، بل المراد الابتداء الإضافي ، ويمكن كون المضاف إليه السورة الواجبة في الصلاة . وظاهر الشرائع وصريح المدارك الصحة ( 1 ) ، للأصل . وقيل بالأول مع اعتقاد كون السورة الأولى هي الواجبة ، لكونه بدعة . وبالثاني مع عدمه ( 2 ) . وفيه : أنه لا اعتقاد إلا مع دليل ، ومعه لا بدعة . والتحقيق : أنه يجب بناء المسألة على مسألة القران بين السورتين ، فإن حرمناه مطلقا بطلت الصلاة ، وإلا فلا . وإن كان سهوا ولم يتذكر حتى ركع صحت الصلاة ، وإن تذكر قبله قرأ سورة بعد الحمد ، لبقاء وقتها . وهل يعيد الحمد لو كان التذكر بعد قراءته ؟ . ظاهر القواعد : نعم ( 3 ) ، وصريح شرحه : لا ( 4 ) ، وهو الأقوى للأصل . وكذا في صورة العمد على القول بالصحة لو أراد إعادة السورة بعد الحمد قبل قراءته . وكذا لو أرادها بعده مع قراءة الحمد بقصد القربة كمن لا يعلم البطلان بالاخلال بالترتيب . وإن قرأه على وجه لا تتأتى فيه القربة فيعيده .

--> ( 1 ) الشرائع 1 : 82 ، المدارك 3 : 351 . ( 2 ) انظر : مجمع الفائدة 2 : 219 . ( 3 ) القواعد 1 : 33 . ( 4 ) جامع المقاصد 2 : 255 .