المحقق النراقي
79
مستند الشيعة
المشبع أيضا ، وكون المشتمل عليه قرآنا وعربيا عرفا . وإيجاب بعض القراء له لا يوجبه ، بل الكل أيضا كذلك كما مر ، ولذا ترى الفقهاء في مواضع عديدة ربما يقولون : فلأن غير واجب وإن أجمع القراء على وجوبه ، لعدم وجوب تقليدهم . ثم الواجب من الحركات والسكنات هو ما وافق إحدى القراءات دون مطلق العربية ، لما يأتي . بقي هاهنا شئ وهو : إنه قد ثبت بما ذكر عدم جواز الاخلال بحرف ولا إعراب وأنه يجب الاتيان بكل من الحروف والاعرابات صحيحا ، فهل الصحيح المجزي قراءته هو ما وافق العربية مطلقا ، أو إحدى القراءات كذلك ولو كانت شاذة ، أو العشر ، أو السبع ، أو بالجميع عند الاختلاف ؟ ليس الأول ولا الأخير بالاجماع القطعي ، وأمرهم عليهم السلام بالقراءة كما يقرأ الناس ( 1 ) ، وكما تعلموا ( 2 ) ، ولا شك أن الناس لا يتجاوزون القراءات . ومنه يظهر بطلان الثاني أيضا . فالحق جواز القراءة بإحدى العشر . والتخصيص بالسبع لتواترها أو إجماعيتها غير جيد ، لمنع التواتر ، وعدم دلالة الاجماعية على التعين ، لما عرفت من أن مستند التزام جميع الكلمات والحروف والاعرابات - مع صدق قراءة القرآن وأم الكتاب عرفا لو وقع الاخلال ببعضها - الاجماع والخروج عن القرآنية والعربية ، وشئ منهما في كل من العشر غير لازم . ولزوم التكلم بغير ما يعلم أنه قرآن أو تجوز قراءته في غير السبع إذا كان الاختلاف بحرفين فصاعدا ، فلا يجوز لاطلاقات النهي عن التكلم ، ويتعدى إلى غيره بعدم الفصل .
--> ( 1 ) الكافي 2 : 633 فضل القرآن ب 14 ح 23 . ( 2 ) الكافي 2 : 619 فضل القرآن ب 12 ح 2 .