المحقق النراقي
32
مستند الشيعة
فيها برفع اليدين بالتكبير في الصلاة ( 1 ) . ويجاب عنه - مع خلو الحجة من تلك الأخبار عن التفسير بالرفع في الصلاة - بمعارضتها مع ما يفسره بغير ذلك ، وهو مرسلة حريز : قلت له : ( فصل لربك وانحر ) قال : ( النحر هو الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه ونحره ) ( 2 ) . وإمكان تفسير الآية بالأمرين - كما قيل ( 3 ) - لكون القرآن دلولا ذا وجوه فلا تعارض ، كلام خال عن التحصيل ، لأن المراد أنه يمكن حمله على معان كثيرة ، لا أن يستدل بالجميع . إلى ( 4 ) أن يصل أسفل الوجه قليلا ، كما في الصحيحة الأولى ، وهو الموافق للنحر المصرح به في المرسلة ، فيتحد ذلك مع قول من ندب الايصال إلى المنحر ( 5 ) ، بل وكذا المنكب ( 6 ) ، لأنهما أسفل الوجه . أو يصل حيال الوجه لأكثر الروايات المتقدمة ، وهو شحمتا الأذنين المذكورة في بعض الروايات ( 7 ) ، المصرح بها في طائفة من العبارات كما هو المعلوم وتدل عليه الحسنة الأخيرة أيضا من حيث التفسير بقوله ( أي حيال خديك ) . مخيرا بين الغايتين وإن كان الأولى بل الأقوى تعيين الأخيرة ، لكون رواياتها أخص من مفهوم الغاية في رواية المنحر الدال على عدم الرفع زائدا عليه ، سواء بلغ إلى الحد أو تجاوز عنه ، فيحمل الأخيرة على الأولى ، وهو منتهى الرفع اتفاقا نصا وفتوى ، فيكره ما زاد عليه كما صرح به في طائفة من الأخبار ( 8 ) .
--> ( 1 ) انظر : مجمع البيان 5 : 550 ( 2 ) الكافي 3 : 336 الصلاة ب 29 ح 9 ، التهذيب 2 : 84 / 309 ، الوسائل 5 : 489 ، أبواب القيام ب 2 ح 3 . ( 3 ) انظر : الحدائق 8 : 45 . ( 4 ) تحديد لرفع اليد . ( 5 ) حكاه عن ابن أبي عقيل في الذكرى : 179 . ( 6 ) الصدوق في الفقيه 1 : 198 . ( 7 ) انظر : الوسائل 6 : 26 أبواب تكبيرة الاحرام ب 9 وص 31 ب 10 . ( 8 ) انظر : الوسائل 6 : 31 أبواب تكبيرة الاحرام ب 10 .