المحقق النراقي

15

مستند الشيعة

فاسدا فلا يرجع بعده إلى الصحة . ويجاب عن الأول : بأن الثابت من دليل الاستدامة ليس إلا وجوب البقاء على حكم النية عندما يفعل من أجزاء الصلاة ، فلا يضر عدمها في حالة لا يشتغل فيها بشئ من الصلاة . وعن الثاني : بحصول اليقين بالبراءة شرعا بعد عدم الدليل على وجوب الزائد على ما أتى به . وعن الثالث : بمنع منافاة تلك النية لصدق الامتثال ، فإنه لو أمر المولى عبده بفعل ففعله امتثالا له يعد ممتثلا ولو نوى في الأثناء ترك الفعل ثم ندم عن ذلك القصد وأتم الفعل بقصد الإطاعة . وعن الرابع : بمنع تأثير هذه النية في ما فعل وعدم فساده بها إلا مع إيجابها بطلان الصلاة ، وهو أول الكلام . وهل يختص عدم البطلان بها بصورة عدم الاتيان بشئ من أفعالها الواجبة قبل تجديد النية ؟ صريح بعضهم نعم ، لعدم الاعتداد به لخلوه عن النية ، واستلزام إعادته الزيادة في الصلاة ( 1 ) . أقول : هذا إنما يتم فيما تستلزم زيادته البطلان ، فلا يجري فيما ليس . كذلك ، كذكر الركوع والسجود ، والتسبيحات في الركعتين الأخيرتين ، والسورة في الصلاة المستحبة ، بل في كثير من الأفعال - كالركوع والسجود - إذا خصصنا الزيادة المبطلة بما إذا كانت بقصد الصلاة . نعم يتجه البطلان في مثله أيضا إذا كان ما فعله قبل تجديد النية فعلا كثيرا مبطلا للصلاة . وكذا الحكم لو نوى القطع بعد ذلك ، فلا تبطل إلا مع الاتيان بشئ

--> ( 1 ) كما في المدارك : 3 : 315 .