المحقق النراقي

13

مستند الشيعة

إليه أيضا ، وذلك لأن وجود المركب من أجزاء - كفريضة الصبح مثلا - ليس إلا تحققه في الخارج منضمة الأجزاء بعضها مع بعض ، وقد تحقق ذلك ، فيكون آتيا بالمأمور به ، فيكون ممتثلا ، وبه يدفع الأصل والاستصحاب المتقدمان . نعم لما كان يلزم انصرافه إلى هذا المركب بخصوصه قطعا يجب وجود ما يعينه ، وقصد الباقي معين قطعي له ، وكذا ضم الباقي مع ما تقدم ، بخلاف النية اللاحقة للمجموع فإن كونها معينة ليس قطعيا . نعم يشترط عدم مانع من انصراف المتقدم إلى المنوي ، كقصده أولا لغيره ، فإنه لا يفيد حينئذ ، كما يأتي في مسألة أصالة عدم جواز العدول ، وستأتي زيادة تحقيق للمقام في مسألة قصد السورة قبل البسملة . ولو كان هناك مميز خارجي كان كافيا في الترجيح ولم يحتج إلى قصد ، بل مع وجود المميز الخارجي لا يكون المنوي والمقصود إلا ذلك المميز وإن لم يخطره بباله مفصلا ، لعدم إتيان العاقل بفعل بلا قصد ، فإذا فعله مع المميز يكون المقصود في خزينة خياله هو المميز - بالفتح - البتة . ثم إن المميز كما يكفي وجوده أولا ، كذلك يكفي لحوقه في الأثناء ، فلو شرع في صلاة مترددا بين صلاة الآيات والظهر مثلا وضم بعد قراءة الفاتحة تتمة صلاة الآيات كانت صحيحة ، نعم لو قصد الظهر أولا لم يفد ذلك بل يبطل به ، وظهر وجهه مما مر ، ويأتي في بحث السورة . وكذلك لم يحتج إلى قصد المميز إذا لم يكن في المأمور به تعدد حتى يحتاج إلى مميز . والقول بأن عدم التعدد بحسب الشريعة لا يوجب عدمه مطلقا ، فإن صلاة الظهر مثلا وإن لم تكن شرعا إلا واحدة واجبة ولكن يمكن وقوعها على جهة الندب بحسب قصد المكلف إما عمدا أو سهوا أو جهلا ، وكذا إذا لم يكن في الذمة قضاء صلاة الظهر شرعا ولكن يمكن وقوعها بحسب قصده قضاء ، ولا ريب أنها بهذه الجهة غير مأمور بها في الشريعة .