المحقق النراقي
33
مستند الشيعة
الشمس أصلا ، بل هو معلوم لغة وعرفا ، ولم يرد في أخبارهم ما يدل على أن معنى غيبوبة الشمس ، أو المراد منها هو ذهاب الحمرة أيضا ، حتى يكون دليلا على التجوز في الغيبوبة ، غاية ما في بعضها أنه علامة سقوط القرص . ويحتمل أن يكون هو غير الغيبوبة ، مع أنه - كما مر - لا يشترط الانعكاس في العلامة . وأما قوله في بعض الأخبار ( وقت المغرب ذهاب الحمرة ) فهو لا يدل على أنه المراد بالغيبوبة ، بل يعارض مع ما دل على أنها وقته . وكون ذلك على على التجوز في الغيبوبة ليس أولى من العكس ، من كون أحاديث الغيبوبة [ قرينة ] ( 1 ) على إرادة ضرب من التجوز من جعل الوقت ذهاب الحمرة ، كالأفضلية والاستحباب وغيرهما . وأما قوله في مرسلة ابن أشيم : ( فإذا غابت الشمس . . . ) فلا يدل إلا على أنها إذا غابت عن المغرب ذهبت الحمرة من المشرق ، وليس معنى غيبوبة الشمس غيبوبتها عن المغرب ، بل عنا ، كما مر . ولا يمكن أن يكون المراد من قوله : ( إذا غابت هاهنا ) غابت في المغرب ، لعدم صلاحيته للتفريع على ما قبله من قوله : ( إن المشرق مطل على المغرب ) ونحوه قوله في رواية العجلي . وأما قوله في الرضوي : ( والدليل على غروب الشمس ) فهو لا يدل على أن المراد بالغيبوبة زوال الحمرة ، بل غايته دلالته على حصر الدليل على الغروب فيه ، هو إنما يعمل به لولا دليل على دليل آخر ، وما دل على معرفته بالغيبوبة ، وبأنه إذا نظرت إليه فلم تره ( 2 ) ، دليل على دليل آخر . هذا ، مع أنه لا فرق بحسب الاعتبار بين غروب الشمس وطلوعها ، فلو
--> ( 1 ) أضفناها لاقتضاء العبارة . ( 2 ) راجع ص 26 مرسلة علي بن الحكم .