المحقق النراقي
34
مستند الشيعة
كان وجود الحمرة دليلا على عدم الغروب لكان وجودها دليلا على طلوعها في الأفق الشرقي أيضا ، فيلزم عدم جواز صلاة الفجر بعد حصول الحمرة في الأفق الغربي . والقول بأن الغروب هو السقوط عن الأفق ، ولما لم يكن هو معلوما فيعلم بذهاب الحمرة ، فمعها لا يحصل القطع الذي هو المعيار في قطع استصحاب عدم الغروب ، ولازمه حصول الشك بذلك في الطلوع ، فينعكس الأمر ( 1 ) ، مبني على ما عرفت فساده من تأخر السقوط عن الأفق الحقيقي عن الغيبوبة عن الحس ، وإلا فالقطع بالغيبوبة حاصل . مع أنه إذا كان ذهاب الحمرة قاطعا لاستصحاب عدم الغروب يكون حصولها أيضا قاطعا لاستصحاب عدم الطلوع . وأما جوابهم الثاني : فبمنع إطلاق الأولة بالنسبة إلى الأخيرة ، بل الأمر بالعكس في البعض ، كما عرفت . ومنه يظهر فساد ترجيح الأخيرة بموافقة الشهرة ومخالفة العامة ، فإنه إنما هو في المتباينين كليا أو من وجه . مضافا إلى أنه يأبى الحمل قوله : ( ليس عليك صعود الجبل ) و ( لم فعلت ذلك ؟ ) و ( بئس ما صنعت ) في الصحيحة والموثقة المتقدمتين ( 2 ) . مع أن في أشهرية القول الثاني كلاما ، إذ من نقل الأول منه من المتقدمين أكثر ممن نقل عنه الثاني منهم ، وميل أكثر متأخري المتأخرين أيضا إليه ( 3 ) ، مع أن عبارة المبسوط مشعرة بأن الثاني قول غير مشهور ( 4 ) . فرع : المراد بغروب الشمس وغيبوبتها وتواريها المتبادر منها - كما أشرنا إليه -
--> ( 1 ) كما في الرياض 1 : 107 . ( 2 ) في ص 28 . ( 3 ) راجع ص 25 . ( 4 ) المبسوط 1 : 74 .