المحقق النراقي
27
مستند الشيعة
المزبورة بالتقريب المذكور ، مع أن مقدار الدقيقة لكونه مجهولا غير منضبط لا يمكن جعله مناط التكليف ، سيما للعوام ، فوجب التأصيل على الأمر المنضبط ، وليس هو إلا ذهاب الحمرة - اشتباه واضح ، لأن السقوط عن الأفق الحقيقي متقدم على الغيبوبة عن الحس ، التي هي تحصل بالسقوط عن الأفق الترسي باصطلاح الهيويين ، الحسي عرفا بمقدار دقيقة قطعا ، وليس تحته أفق آخر أصلا . نعم ، السقوط عن الأفق الحسي باصطلاح أهل الهيئة ، وهو أفق بصر يلاصق للأرض يتقدم على السقوط عن الأفق الحقيقي ، وهو ليس بغيبوبة أصلا ، مع أن لزوم السقوط عن الأفق الحقيقي لا دليل عليه شرعا . وتدل على المطلوب أيضا : رواية الخثعمي : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي المغرب ويصلي معه حي من الأنصار يقال لهم : بنو سلمة ، منازلهم على نصف ميل ، فيصلون معه ، ثم ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع سهامهم ) ( 1 ) . والمروي في مجالس الصدوق : كنا بوادي الأخضر ( 2 ) إذا نحن برجل يصلي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس ، فوجدنا في أنفسنا ، فجعل يصلي ونحن ندعوا عليه ونقول : هو شاب من شباب المدينة ، فلما أتينا فإذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام ، فنزلنا وصلينا معه وقد فاتتنا ركعة ، فلما قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا له : جعلنا الله فداك ، هذه الساعة تصلي ؟ فقال : ( إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت ( 3 ) . وحمله على التقية بلا دليل لا وجه له . وصحيحة الأزدي : عن وقت المغرب ، قال : إن الله يقول في كتابه
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 142 / 659 ، الأمالي : 74 / 14 ، الوسائل 4 : 188 أبواب المواقيت ب 18 ح 5 ( 2 ) في المصدر : الأجفر . ( 3 ) أمالي الصدوق : 75 / 16 ، الوسائل 4 : 180 أبواب المواقيت ب 6 1 ح 23 .