المحقق النراقي

111

مستند الشيعة

على العامة . فمجاب عنه أولا : بمنع أعمية القسم الأول مطلقا ، حيث إن تلك العمومات مخصصة بغير وقت ضيق الفريضة قطعا ، وأخبار المنع - على تسليم الدلالة - شاملة له أيضا ، فغايته العموم من وجه الموجب للتساقط ، وبقاء الأصل وجملة من العمومات خاليا عن المعارض . وثانيا : بعدم الضرر في تصور السند في الأخبار الموجودة في تلك الكتب المعتبرة ، مع أنه منها الموثق ، وهو في نفسه حجة ، ومع أن الخبر الضعيف في مقام الاستحباب في حكم الصحيح ولا يعجز عن إثبات الحكم . وثالثا : بمنع ما ذكره من وضوح دلالة الأخبار المخالفة كما عرفت ، ولو سلم فأوضحيتها من دلالة أخبار الجواز ممنوعة . ورابعا : أن وضوح اسناد أخبار المنع في حيز المنع جدا ، كيف ؟ ! وصحيحتا زرارة لا يعلم سندهما ، وإنما يحكم فيهما بالصحة تقليدا لمن وصفه بها ، لعدم ظهور السند ، وكذا رواية السرائر . وأما صحيحة زرارة ، الواردة في ركعتي الفجر ( 1 ) ، فهي لعدم عمل المجيب بها في موردها في غاية الضعف من الدلالة ، وليس في البواقي خبر صحيح ولا حسن . وأما اعتضاد أخبار المنع بالعمل فغير محقق ، كيف ؟ ! وشهرة المتأخرين على الجواز قطعا ، وأما القدماء ومن يليهم فلم ينقل القول بالمنع إلا عن طائفة قليلة منهم ، وأقوال البواقي غير معلومة ، بل الظاهر من عدم تصريحهم بالمنع القول بالجواز ( 2 ) ، وقول أكثر المانعين أيضا مختص بقضاء الرواتب ، فعدم الشهرة في

--> ( 1 ) راجع ص 109 هامش 3 . ( 2 ) مع أن المحكي عن الإسكافي والصدوق في المسألة الآتية الجواز ، وقد صرح في الروض وبعض من تأخر عنه أيضا بأنه لا فرق بين المسألتين ، والقائل بالجواز في إحداهما يقول به في الأخرى وكذا المنع . منه رحمه الله تعالى .