المحقق النراقي

110

مستند الشيعة

والقول بأن هذين الحملين جمع ، وهو فرع المكافأة ، وهي في المقام مفقودة ، لصحة أكثر أخبار المنع ، واستفاضتها ، واعتضادها بالشهرة ، مردود : بأن وجه الحمل لا ينحصر في الجمع ، بل القرينة عليه - كما مر - متحققة ( 1 ) ، مع أن فقدان التكافؤ غير مسلم ، كما سيظهر وجهه . مع أن مقتضى صحيحة عمر بن يزيد - المتقدمة في بحث نافلة المغرب ( 2 ) - أن المراد بوقت الفريضة الذي منع عن التطوع فيه غير ما هو مطلوب المانع ، فيسقط الاستدلال بأخبار المنع رأسا . وعدم القول بالحرمة في هذا الوقت غير ثابت ، ولو ثبت فغير ضائر ، لأن مدلول الصحيحة أن المراد بالوقت في أخبار المنع وقت الإقامة ، ولا إجماع على نفي ذلك ، بل لو كان لكان على عدم المنع حينئذ بخصوصه ، ولازمه خروج أخبار المنع عن الحجية وبقاء المنع بلا حجة ، مع أن القول بالكراهة في هذا الوقت بخصوصه مشهور ، فلو سلم الإجماع المذكور يصير قرينة على أن المنع في أخباره على الكراهة محمول ، لا أن تلك الصحيحة عن الحجية خارجة . وأما مارد به أخبارنا من أن أخبار المنع أخص من القسم الأول من أخبار الجواز ، فتخصيصها بها لازم . والقسم الثاني فما دل منه على جواز بعض النوافل بخصوصه لا يضر ، لأنه في حكم الاستثناء ، والباقي لقصوره إسنادا عن إثبات الحكم عاجز في مقابلة أخبار المنع ، الواضحة الدلالة والاستناد ، المعتضدة بعمل الأصحاب ، المخالفة للعامة على ما يستفاد من قوله : ( يصنع الناس ) في الموثقة السابقة ( 3 ) ، بل ربما تومئ إليه المقايسة المذكورة ، فإن الظاهر أن المقصود منها الرد

--> ( 1 ) وهي موثقة سماعة المتقدمة في ص 108 . ( 2 ) راجع ص 64 . ( 3 ) راجع ص 65 ، موثقة محمد .