المحقق النراقي

26

مستند الشيعة

فلا يثبت منها إلا ما يثبت منها . وثانيها : بعدم ثبوت المنع من مطلق هذا الدم حتى يحتاج إلى العفو . وثالثها : بحصول القطع بما مر . ورابعها : بمنع التبادر ، والفرق بين الفعل لشئ وعنده ظاهر ( 1 ) . ج : يجب الغسل أو الوضوء بحصول السبب بعد الطهارة المتقدمة وإن لم يتصل بوقت الصلاة ، وفاقا للبيان ، والروض ( 2 ) ، واللوامع ، لاطلاق إيجابه لأحد الطهورين من غير تخصيص بالوقت . وقوله في صحيحة الصحاف : " فإن كان الدم لا يسيل فيما بينها وبين المغرب فلتتوضأ " ( 3 ) فإنه يدل على كفاية السيلان في شئ مما بينها وبين المغرب ، لعدم إفادة " ما " الموصولة للعموم . ولا ينافيه مفهوم قوله فيما بعده : " وإن كان إذا أمسكت يسيل من خلفه صبيبا فعليها الغسل " حيث إن لفظة : " إذا " مفيدة للعموم ، لعدم وجوب السيلان في جميع الوقت اجماعا ، فالمنطوق ليس باقيا على عمومه قطعا حتى يفيد المفهوم ما بضر . وعلى هذا فتجب الثلاثة مع استمرار الكثرة من الفجر إلى الليل ، أو حدوثها قبل فعل كل من الصلاة ولو لحظة . ومع عدم استمرارها أو حدوثها كذلك ، فاثنان إن استمر أو حدث إلى الظهر ، وواحد إن لم يستمر ولم يحدث كذلك . ولو حدثت الأقسام الثلاثة بين صلاتين ، كأن تكون قليلة بعد الفجر ثم صارت متوسطة ثم كثيرة قبل الظهر ، يجب امتثال حكم كل منها ، لعدم ثبوت تداخل الأضعف في الأقوى هنا .

--> ( 1 ) لا يخفى أن المصنف - رحمه الله - لم يتعرض للجواب عن الدليل الخامس . ( 2 ) البيان : 66 ، الروض : 84 . ( 3 ) تقدم مصدرها في ص 24 .