المحقق النراقي

84

مستند الشيعة

مثل أن صلى ركعتين ونسي أنه صلى الأداء أو القضاء ، أو أعطى شيئا ونسي أنه أعطى للزكاة أو الخمس مع اشتغال ذمته بهما ، أو لم يعلم أن الزكاة حينئذ واجبة عليه أو مستحبة ، أو غسل الجمعة على اشتراط نية الوجه ، فالظاهر - كما صرح به بعضهم ( 1 ) - كفاية قصد ما في الذمة ، إذ معناه هو المطلوب المعين في الواقع . ولو تردد بين إباحة فعل ووجوبه أو استحبابه ينوي الاحتياط ! لأن الاحتياط مطلوب للشارع . ي : على ما اخترناه يكفي مجرد قصد القربة في كل عبادة واجبة مشتملة على بعض الأجزاء المستحبة ، ولا يلزم قصد الوجه مطلقا فضلا عن قصد الوجوب في الواجبة والندب في المندوبة ، ولو نوى الوجوب للجميع لم يضر . وللمشترطين لنية الوجه في مثلها قولان . وجوب قصد الوجوب في الواجبة ، والندب في المندوبة . قيل : هو ظاهر جمع من الفقهاء ( 2 ) وكفاية قصد الوجوب ، نقل عن صريح بعض المتأخرين ( 3 ) ولكل وجه ، والأحوط الأول . يا : لو شرع فعلا لأسباب متعددة فنوى عدم بعضها ، كأن يتوضأ بقصد عدم كونه لتلاوة القرآن ، فإن كان السبب مما علم وجوب قصدها بأن يكون قصدها قيدا للمأمور به ، فلا يجزي عما نوى عدمه قطعا . ولو لم يكن كذلك ، فإن لم يكن المأمور به إيقاع الفعل عند ذلك السبب ، بل كان المطلوب وجوده كيف ما كان ، كما في الوضوء حيث إنه لم يثبت استحباب إيقاع الوضوء لكل من غاياته ، بل المطلوب تحققه كيف كان ، فإن المستحب تلاوة القرآن متطهرا لا التوضؤ مطلقا عند تلاوته ، فيكفي ذلك الفعل لجميع أسبابه ، والوجه واضح . وإن كان المأمور به نفس الفعل عند السبب كالغسل للجمعة والتوبة والحاجة وغيرها ، فالظاهر عدم الكفاية عما نوى عدمه إلا مع دليل شرعي لعدم

--> ( 1 ) شرح المفاتيح للوحيد البهبهاني ( مخطوط ) . ( 2 ) شرح المفاتيح للوحيد البهبهاني ( مخطوط ) . ( 3 ) شرح المفاتيح للوحيد البهبهاني ( مخطوط ) .