المحقق النراقي

63

مستند الشيعة

وعن الثاني : بمنع توقف الامتثال على ما ذكر وإن هو إلا مصادرة . وعن الثالث : أن الامتثال إنما يحصل بالموافقة للمأمور به التي هي معنى الصحة ، ومعنى المطابقة أن يكون المأتي به بأجزائه وشرائطه ، موافقا للمأمور به كذلك ، بمعنى أن ما آتى به لو طوبق مع ما أمر به لم ينقص منه شئ ، فإذا كان المأتي به كذلك يكون صحيحا ، والآتي به ممتثلا ، ولا يحتاج إلى شئ آخر . وعلى هذا ، فيكون فرق بين قول الشارع : توضأ وجوبا أو ندبا وقوله : يجب أو يستحب التوضؤ ؟ فالمأمور به في الأول هو أفعال الوضوء بزيادة الوجوبية أو الندبية ، وفي الثاني أفعال الوضوء مجردة عن غيرها ، غاية الأمر أن أمره بها إيجابي أو ندبي ، فإن كان ( الحال في الوضوء ) ( 1 ) الايجابي والندبي من قبيل الأول فلا شك في وجوب نية الوجه ، كما مر في المسألة السابقة ، وإن كان من الثاني لا تجب ، لعدم دخوله في المأمور به ، فالمأتي به موافق لكل من الأمرين منفردا ، موجب للبراءة من أحدهما لا بعينه . ثم لما كان الأمر في الوضوء من قبيل الثاني إذ لم يرد إلا أنه يستحب الكون على الوضوء حال كذا ، ويجب حال كذا ، ولم يرد أنه توضأ تطوعا لكذا ووجوبا لكذا ، لم يلزم في صحته قصد الوجه ، بل ولا في ترتب الآثار الوجوبية أو الندبية ، حيث ثبت فيه التداخل ، وترتب جميع الآثار على وضوء واحد . المسألة السادسة : لا تشترط فيه نية الاستباحة أو الرفع ، وفاقا لمن ذكر في المسألة السابقة من المكتفين بالقربة ، وللشرائع ! لما ذكره . وخلافا للسيد ( 2 ) ، فأوجب الأول . وللمبسوط والسرائر والجامع والمعتبر والذكرى ، والفاضل ، والكركي ، فأحدهما . "

--> ( 1 ) في ح " : الحاكي للوضوء . ( 2 ) يمكن استفادته من الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 183 .