المحقق النراقي
64
مستند الشيعة
وللحلبي والقاضي والراوندي وابني زهرة وحمزة ( 1 ) ، فالأمران معا . احتج الأول . بالاستصحاب . وجوابه مر . وبمثل قوله عليه السلام : " لكل امرئ ما نوى ) . ويضعف بأنه يدل على أن ما نوى له ، لا على أن ما لم ينو ليس له إذا كان مما لم يثبت توقف تحققه على النية . ولقوله سبحانه : ( إذا قمتم إلى الصلاة " ( 2 ) الآية . قيل ( 3 ) : وجه الدلالة أن المفهوم منه وجوب إيقاع الوضوء لأجل الصلاة ، فيكون التعليل قيدا للمأمور ، فلا يتم إلا بإيجاده وهو ليس إلا بقصده . وفيه : أنه إنما يصح لو كان التعليل متعلقا بالايقاع ، وأما إذا كان متعلقا بالوجوب فلا ، فإن أريد أن المفهوم من الآية الأول فممنوع ، وإن أريد أن المفهوم منها الثاني أو أحدهما لا يفيد . ومن هذا يظهر فساد ما قيل - في دفع إيراد من أورد أن وجوب الوضوء للصلاة لا يستلزم وجوب قصد التعليل - من أنه أي فرق بين كون الفعل للصلاة وكونه لله أو لأجل أن الله أمرني أو لأجل أني مطيع له ونحوها ؟ حيث لا يوجب الأول قصد التعليل ، والبواقي توجبه ( 4 ) . فإنا لا نقول بالفرق بين وجوب كون الفعل للصلاة وبين وجوب كونه لله ونحوه ، بل نقول بالفرق بين قوله : إذا قمتم للصلاة فافعلوا وبين وجوب كونه لله ، أو قوله . اعملوا لله ؟ أو يجب أن يكون العمل خالصا لله ؟ فإن الأول يحتمل علية الصلاة للوجوب دون البواقي . بل فرق بين قوله : يجب إيقاع الفعل لأجل الصلاة وبين ما ذكر ؟ لاحتمال كون التعليل علة للايجاب دون البواقي ، فإنه لا
--> ( 1 ) مرت الإشارة إلى مصادر الأقوال في ص 61 فراجع . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) المختلف 20 . ( 4 ) شرح المفاتيح . ( مخطوط ) .