المحقق النراقي
54
مستند الشيعة
كون الوضوء والغسل عبادة ، وقد عرفت أن العبادة متوقفة على النية . وأيضا : ما ورد في الطهارة عن الحدث كله أوامر يطلبها من المكلف ، فلا يتحقق إلا بعمل منه ولا عمل إلا بنية ، ويجب امتثالها ولا امتثال إلا بقصد ، وليس هناك دليل شرعي دال على حصول الطهارة الحدثية من غير استناد إلى فعل المكلف . بخلاف الطهارة عن الخبث فإنه وإن ورد فيها الأمر بالغسل وأمثاله ، ولكن الأدلة متوافرة على حصولها من غير ذلك أيضا ، كقولهم عليهم السلام . " كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " ( 1 ) . وصحيحة هشام : عن السطح يبال عليه فيصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب ، قال : " لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه " ( 2 ) . والمستفيضة الواردة في ( أن الأرض يطهر بعضها بعضا " 3 ) . وفي أن من وطئ العذرة ومشى في الأرض تطهر رجله ( 4 ) وإن لم يشعر بالقذارة والطهارة و : " إن كل ما أشرقت الشمس عليه فقد طهر " ( 5 ) إلى غير ذلك . وبعد وجود مثل تلك الأدلة في الطهارة من الخبث - مضافة إلى عدم القول بالفصل - وعدمها في الحدث لا وجه للاستشكال . . فإن قيل : قد ورد الأمر بغسل الثوب وأمثاله ، وقد ذكرت عدم حصول الامتثال إلا بالنية ، ولازمه ترتب العقاب على عدم الغسل وإن طهر بغيره . قلنا : الأمر بالغسل أمر مقيد مشروط ببقاء النجاسة ، فبعد زوالها بأمر آخر يسقط الوجوب فلا ثواب ولا عقاب .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 13 الطهارة ب 9 ح 3 ، الوسائل 1 : 146 أبواب الماء المطلق ب 6 ح 5 . ( 2 ) الفقيه 1 : 7 / 4 ، الوسائل 1 ، 144 أبواب الماء المطلق ب 6 ح 1 . ( 3 ) راجع الوسائل 3 : 457 أبواب النجاسات ب 32 . ( 4 ) الوسائل 3 : 457 أبواب النجاسات ب 32 . ( 5 ) الوسائل 3 : 451 أبواب النجاسات ب 29 .