المحقق النراقي
55
مستند الشيعة
المسألة الثالثة : ويجب اشتمالها أيضا على قصد ما لا يتحقق من أجزاء المأمور به إلا بالقصد ، يعني إذا كان المأمور به مركبا من أجزاء لا وجود لبعضها إلا بقصده يجب قصده ، كما إذا قال : أعط درهما لأجل الكفارة بأن يكون التعليل قيدا للمأمور به وجزءا له ، لا مجرد أن يكون سببا ، أو يقول . افعل كذا تطوعا أو وجوبا ، مع كون الوصفين قيدين . ومنه مثل قوله : تصدق وكفر وآت الزكاة ، وتوضأ واغتسل ، فلا بد من قصد الصدقة والكفارة والزكاة عند الاعطاء ، والتوضؤ والاغتسال عند الغسل ( لتحقق الوصف المأمور به ) ( 1 ) . والوجه في اشتراطه ظاهر ، فإن الاتيان بتمام المأمور به ، وايجاده واجب ، والامتثال عليه متوقف ، والمفروض عدم وجود هذا الجزء إلا بالقصد ، فلو لم يقصده لم يأت بتمام المأمور به ، فلا يوافقه فلا يكون صحيحا . وأيضا : إذا كان القيد مما لا وجود له إلا بالقصد ، فأمر الشارع بالفعل مقيدا أمر به مع قصد القيد . ويكفي في قصده العلم بأنه هو ، ولا يجب الاخطار . ولا فرق في ذلك بين اتحاد المأمور به كما مر ، أو تعدده واشتراكه بين أمرين ، كأن يقول مع ما مر : أعط درهما تصدقا . . ويستفاد من كلامهم أن اعتبار قصده إنما هو في الثاني خاصة ، ولا يعتبر في الأول . فإن كان نظرهم إلى أن فيه لوحدة المأمور به يكون مقصوده هو لا محالة ، ويستلزم الاتحاد لكونه مقصودا ، فهو تصريح باعتبار القصد أيضا ، ويرجع النزاع لفظيا ، مع أن اللزوم كليا ممنوع . وإن كان نظرهم إلى غير ذلك فلا وجه له .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ليس في " ق " و " ه " .